حصانة الطفولة في زمن الحرب.. تنمية الخرطوم توثق ملحمة إنقاذ أطفال “المايقوما” وتدشن مرجعاً علمياً لحماية فاقدي الرعاية الوالدية
رصد : واصله عباس
أكد الأستاذ الطيب سعد الدين، ممثل والي ولاية الخرطوم وزير الثقافة والإعلام والسياحة بالولاية، أن حرب أبريل استهدفت في جوهرها الإنسان السوداني والبنية التحتية، مشيراً إلى أن انعكاساتها كانت قاسية للغاية على المواطنين عبر محاولات نزع الهوية والسيادة والانتماء الوطني. جاء ذلك لدى مخاطبته الفعالية الاحتفالية الكبرى التي نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم لتدشين كتاب “أطفال فاقدي الرعاية الوالدية” في السودان، من تأليف اختصاصي العلاج النفسي الأستاذ عبد الله يوسف عبد الله أبوشوك، واختصاصي أول العلاج النفسي الأستاذ صدام أحمد إبراهيم موسى؛ وذلك بحضور ومشاركة نخبة من المسؤولين والباحثين والاختصاصيين، والإعلاميين.
وفي السياق ذاته، استعرض الأستاذ صديق حسن فريني، مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية والوزير المكلف بولاية الخرطوم، تفاصيل الجهود المشتركة بين الأجهزة الرسمية والجهات الأمنية ومنظمات المجتمع المدني التي نجحت في تأمين وإنقاذ أطفال دار ” (المايقوما) وفاقدي الرعاية وإجلائهم من مناطق النزوح إلى ولاية كسلا والمناطق الآمنة، مما ساهم في حماية أكثر من (301) طفل وتمكينهم نفسياً واجتماعياً، مشيدا بالدور الذي كانت تضطلع به الأستاذة زينب أحمد ابوجودة خلال (١٣ عاما) نحو الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية مديرا لدار رعاية الطفل اليتيم المايقوما.
كما ثمن فريني الدور البارز للشباب والباحثين والمتطوعين، لا سيما منسوبي الوزارة ممن واصلوا الليل بالنهار لضمان حماية الأطفال وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والتربوية لهم، مشيداً بالدور الفاعل لوزارة الثقافة والإعلام والجهات الشرطية والأمنية والمجتمعات المحلية في ولاية كسلا التي احتضنت الأطفال وقدمت الدعم اللازم.
ويمثل الإصدار العلمي الجديد إضافة حقيقية للمكتبة السودانية والعربية، حيث يسلط الضوء على شريحة هامة من المجتمع ويقدم رؤية مستقبلية لحال هؤلاء الأطفال بين الحقوق والرعاية تحت شعار “من الرعاية التقليدية إلى حماية مستدامة قائمة على الحقوق”، مستعرضاً التحديات الجسيمة والظروف الاستثنائية التي مر بها الأطفال فاقدو الرعاية الوالدية خلال فترة الحرب، وقصص انتقالهم ومؤسسات الرعاية من ولاية الخرطوم إلى ولاية الجزيرة مروراً بالمناطق وصولاً إلى ولاية كسلا. وأشاد الوزير الطيب سعد الدين بجهود العاملين والفرق الميدانية في ظل الظروف الاستثنائية للبلاد، مؤكداً ثقته الكبيرة في قدرتهم على تحمل المسؤولية في هذا الظرف الدقيق والقيام بالدور الإنشادي والتوجيهي والرعائي لخدمة المجتمع. كما شدد الوزيران على أهمية تحويل برامج الرعاية الأساسية إلى سياسات رسمية ومؤسسية مستدامة، وتطوير وتحديث التشريعات والسياسات الوطنية لضمان حماية شاملة ومستدامة تكفل حقوق الأطفال الاجتماعية والصحية والنفسية، مع الالتزام بمواصلة الجهود كافة لتخفيف المعاناة عن أسر الشهداء والمفقودين والنازحين، وتوفير المتطلبات الأساسية لحياة كريمة، معربين عن أملهم في تجاوز هذه الأزمة والعودة قريباً لبناء وتعمار ولاية الخرطوم وجميع ربوع السودان.




