في يومها العالمي.. متطوعات الهلال الأحمر بشمال كردفان يحتفلن بروح “الإيثار” وسط أدخنة المطابخ المركزية.
ابراهيم عبدالله / سفِر الإنسانية
في لوحة إنسانية مهيبة تمزج بين وهج العطاء ونبل المقصد، احتفلت متطوعات جمعية الهلال الأحمر السوداني بفرع ولاية شمال كردفان باليوم العالمي للمرأة بطريقة استثنائية؛ حيث اخترن أن يكون “المطبخ المركزي للتكايا” هو منصة الاحتفال وميدان التكريم، تأكيداً على أن دور المرأة السودانية يتجاوز الشعارات إلى ممارسة الفعل الإنساني في أحلك الظروف.
عطاءٌ بلا حدود في شهر الجود:
تزامن احتفال هذا العام مع انطلاق برامج “التكايا الرمضانية” التي تنفذها الجمعية، حيث انخرطت المتطوعات في ملحمة يومية لإعداد وتجهيز مئات الوجبات للأسر المتعففة والنازحين الذين استضافتهم الولاية. ولم يمنعهن رهق الصيام أو مشقة العمل من مواصلة الجهد بروح معنوية عالية، ليرسمن بذلك أسمى قيم التكافل الاجتماعي.
رسائل من قلب الميدان:
وأكدت عدد من المتطوعات من داخل المطبخ المركزي أن اختيارهن لهذا الموقع للاحتفال بيومهن العالمي لم يكن محض صدفة، بل هو رسالة رمزية تعكس تلاحم المرأة مع قضايا مجتمعها. وأشرن إلى أن “المطبخ” في هذا السياق ليس مجرد مكان لإعداد الطعام، بل هو “غرفة عمليات إنسانية” تهدف إلى تخفيف معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، وتجسد قدرة المرأة على القيادة والتنفيذ في العمل الطوعي.
تقدير رسمي وشعبي:
يأتي هذا النشاط تقديراً للدور المتعاظم الذي تضطلع به المرأة في جمعية الهلال الأحمر السوداني بولاية شمال كردفان. فقد أثبتت المتطوعات أنهن الركيزة الأساسية في إنجاح البرامج الخدمية والإنسانية، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد. وتعد هذه المبادرة بمثابة تحية إعزاز لكل امرأة سودانية آثرت خدمة مجتمعها وتقديم يد العون للمحتاجين، محولةً مناسبة اليوم العالمي للمرأة إلى طاقة عمل وبناء.
بصمة إنسانية لا تنمحي:
إن المشهد داخل المطبخ المركزي بجمعية الهلال الأحمر السوداني شمال كردفان، بضجيج أوانيه وتفاني نسائه، يقدم نموذجاً ملهماً للمرأة السودانية الصابرة والمبادرة، التي تجعل من مناسباتها الخاصة فرصةً لتعزيز صمود المجتمع، مؤكدةً أن “ست الشاي” و”المعلمة” و”الطبيبة” و”ربة المنزل” جميعهن يلتقين تحت راية الهلال الأحمر لخدمة الإنسان والإنسانية.




