مابين اليوتيوبيا والإنسانية.. البساطة في أبلغ معانيـــــــها
رحلة بصحبة : معاوية شلكاوي

_____
رحلة بص الأهــــــــالي مابين جبل الأولياء والخرطوم ذُهـــــــاء الساعتين ونصف ، وبص الأهــــــالي بص عتيق كان هو الوسيلة التي تربطنا بالعـــــاصمة المثلثة يتحرك بتودة وأنسيابية يطلق نقيره وهو نفير مُميز يسمعه حتي القـــــاطنين علي القري المتوسدة بشارع الأسفلت الرئيسي .
كُنت في تلك الأمسية القــــــاسية من شتاء شهر ديسمبر أن حضرت محاضرة أقـــــــامها الصديق الراحل محمد سيف الدين عن مرض الأيدز بفرع الخرطوم وسط قُبالة حديقة القرشي التي كانت تضج بالحالمين وأشواقهم ، أدركت حينها أن بص الأهــــــــالي حتمآٓ سيفوتني وهو في المكان والموقف المخصص له بالقرب من حلويـــــــات سٓلا القديمة بشارع الحرية إذ يجتمع الركـــــــاب هنالك ماقبل صلاة المغرب بقليل للصعود إليه ومنهم من ينتظر بص السينما وهو آخر بص يأتي عنوة عند الساعة العاشرة مساء وهو البص المخصص لرواد سينما النيلين وكلوزيوم من أبناء الجبل الشغوفين بعروض السينما في ذلك الزمن الجميل .
فكرت في بص السينما حالما نظرت لساعة معصمي والساعة ساعتئذ تشير للثامنة والنصف مساء ، عند التاسعة تمامآٓ إستأذنت الراحل المقيم محمد سيف الدين للحاق بآخر بص يقلنا للجبل الحبيبة فأومأ برأسه من علي البعد وتسللت بهدؤ غير آبه بالقلق الذي يساورني بالتأخير لجمال المحاضرة وتمكن معلمها الراحل الجميل ، دعــــــاني محمد لزيـــــــارته بمكتبه في دار الوثــــــــائق المركزية فأتيته بعد ثلاثة أيام ووجدته منكب علي ورق ولم تمضي ساعة حتي وصل الأخوين العزيزين خالد عبدالسلام وأحمد عبدالرحمن سيموزا ، تقاسمتنا حالئذ أكواب القهوة وتجاذبنا ألطـــــاف الكلام ودعوتهم لزيــــــارة الجبل والتنسيق لإقـــــــامة محاضرات في برنــــــــامج مكافحة الإيدز HIV
فلبيا الدعوة وأعتذر الراحل محمد سيف الدين لأمر يخصه ، في سوق الجبل إنتظرتهما وكنا قد نسقنا لمبيتهما مده تتراوح مابين اليومين لثلاثة أيام والتنسيق لعمل محاضرات تثقيفية إبتدرناها بمحاضرة كبيرة وجدت صيت واسع بقيـــــادة مركز التدريب الموحد للعساكر المستجدين ، قضيا وقتآٓ ممتعآٓ جميلآٓ وتعرفا علي متطوعي الفرع (المسمي القديم) وأقاما محاضرة أخري وجدت أهتمام بالغ وتمكن الأخوين العزيزين بطريقة السرد الممتعة وتوصيل المعلومة .
أذكر بعد ختام المحاضرة عصرآٓ أن باغتنا الأخ خالد بنيته الرجوع للخرطوم لأمر مهم جدآٓ كحد تعبيره وباءت كل محاولاتنا بالفشل عن إثنائه وأن الزمن غير مناسب البتة وعليه التحرك صباح اليوم الثـــــــاني .
الساعة كانت تشير للخامسة مساء وكُنت حينها موقنآٓ تمامآٓ أن حركة المواصلات توقفت وأن لاسبيل للرجوع إلا عربة خاصة تقلهما ..!
مع إصرار الأخ خالد تحركنا لتفتيش الجبل وهو ملتقي للبصات التي تأتي من الأبيض وكوستي والدويم وصولآٓ للموقف القديم بالسوق الشعبي الخرطوم ، أنتظرنا ساعة أخري وبعد صلاة المغرب وقف بصآٓ ممتلئ عن آخره حدثت سائقه أن صديقين يودا الركوب وأعتذر لعدم وجود مقاعد فأقترح الأخ سيموزا الركوب أعلي البص وتم تلبية طلبهما ..!
ودعتُ صديقين عزيزين أقلهما بص نيسان قديم صعدا بالسلم أعلي البص وهما يلوحان بالوداع ، تلك هي الجمعية في ذلك الزمن الجميل تطوعآٓ ومحبة غفلت راجعآٓ وأدركت حينها أن عشق الجمعية خلاصته ونداوته في صديقين أعتليا بص عتيق وسط عفش الركاب غٓنيا حتي الوصول وضحكا ملء شدقيهم وجعلا البساطة أجمل عنوان ….


