رذاذ الماء المتساقط في “مخيم قولو الجديدة” بوسط دارفور، تقف أسماء ذات العشر سنوات، وهي تحمل في عينيها مزيجاً من حزن الفقد وطمأنينة الناجي. بملابسها البسيطة التي تحمل غبار النزوح، تبحث أسماء عن أكثر من مجرد شربة ماء؛ إنها تبحث عن ملامح حياة سرقتها الحرب.
بين الأمس واليوم: حكاية طفولة معلقة
في كل مرة تلمس فيها أسماء قطرات الماء في ساحة المخيم، يعود بها الحنين إلى بيتها القديم. تذكر تفاصيله، ركنها المفضل، ورفاقها الذين تفرقوا في مهب الريح.
“لم أذهب إلى المدرسة منذ عام“.. ليست مجرد جملة، بل هي جرح في قلب طفلة كانت تحلم بأن تكون شيئاً ما في المستقبل. عام كامل مرّ وهي تتبع أثر الأمان، تاركة وراءها كتبها ومقعدها الدراسي، لتجد نفسها في خيمة لا تشبه دفء الجدران التي عرفتها.
ثمن الأمان الباهظ
تقول أسماء بوعيٍ يفوق سنها الصغير:
“أشتاق كثيراً لبيتنا، لكنني سعيدة هنا لأنه لا يوجد حرب.”
هذا هو التناقض المرّ الذي يعيشه أطفال السودان؛ المفاضلة بين “البيت” و”البقاء”. بالنسبة لأسماء، الهدوء الذي يلف مخيم “قولو” هو الجائزة الكبرى، رغم قسوة الظروف. الأمان هنا لا يعني الرفاهية، بل يعني فقط أن تنام دون انتظار دوي انفجار، وأن تمشي إلى ساحة المياه دون خوف.
أحلام مشروعة في زمن النزوح
ما تريده أسماء ليس مستحيلاً، بل هو أبسط حقوق الإنسان:
- الأمان: الذي يجعلها تغمض عينيها بسلام.
- الأصدقاء: لتعيد بناء عالمها الصغير باللعب والضحك.
- التعلم: لتمسك بالقلم مجدداً وتكتب تاريخاً غير الذي فرضته المدافع.
ما تريده أسماء ليس مستحيلاً، بل هو أبسط حقوق الإنسان:
- الأمان: الذي يجعلها تغمض عينيها بسلام.
- الأصدقاء: لتعيد بناء عالمها الصغير باللعب والضحك.
- التعلم: لتمسك بالقلم مجدداً وتكتب تاريخاً غير الذي فرضته المدافع.




