
باسم الله الذي استخلفنا في الأرض لنعمرها بالرحمة، وباسم الإنسانية التي لا تعرف حدوداً ولا قيوداً، أكتب لكم.. أنا صلاح برعي الطاهر، متطوعٌ نذرتُ روحي لخدمة أهلنا في ولاية الجزيرة، وتحديداً في قلب محلية شرق الجزيرة.
لم يكن التطوع يوماً مجرد مهمة أؤديها، بل هو بذرة غرسها الله في أعماقنا فنبتت خيراً ويقيناً. في كل مرة أرتدي فيها شارة الهلال الأحمر السوداني، أشعر أنني أحمل أمانةً ثقيلة وجميلة في آن واحد. نحن في هذه الجمعية الرائدة، لسنا مجرد أسماء في كشوفات، بل نحن “جنود الإنسانية” الذين لا يعرف الكلال إلى قلوبهم سبيلاً.
نحن والجزيرة.. قصة وفاء
في ربوع جزيرتنا الخضراء، حيث يمتزج عرق الكادحين بطيبة الأرض، نقف نحن المتطوعين والمتطوعات – شقائق الرجال وصانعات الأمل – لنمد يد العون للفئات الضعيفة، بلا مقابل سوى ابتسامة رضا أو دعوة صادقة في ظهر الغيب.
لقد خضنا الصعاب، وبذلنا الغالي والنفيس، ليس من أجل ثناء، بل لتبقى راية الإنسانية خفاقة في سماء السودان، ترفرف فوق الجراح لتداويها، وفوق الشدة لتهونها.
نحن الذين جئنا من رحم الأحلام الصعبة، لنكون واقعاً يغاث به الملهوف. يقولون عنا:
”نحن عسعسة الليالي ولظى النيران.. نحن لقمةٌ في بطن ملهوفٍ لم ينم من فرط الجوع. نحن العيون التي تسهر حين يشكو المتألم، نحن.. الهلال الأحمر.”
إنها رحلة “سفر الإنسانية” التي لا تنتهي، نبضٌ يتجدد مع كل نداء استغاثة، وعزمٌ يستمد قوته من إيماننا بأن الخير باقٍ ما بقينا متمسكين بمبادئنا.



