لم يعد التحرش بالأطفال مجرد حالات فردية تُطوى صفحاتها بالصمت أو التبرير الاجتماعي بل أصبح جريمة مكتملة الأركان تمس أمن المجتمع واستقراره الأخلاقي والإنساني الطفل لا يعيش في فراغ بل في محيط اجتماعي واسع ما يجعل حمايته مسؤولية جماعية تتجاوز حدود الأسرة والمؤسسات التعليمية لتشمل المجتمع بأسره.
الاعتداء على الأطفال بجميع صوره لا يترك أثرًا نفسيًا فحسب بل يشكل انتهاكًا صريحًا للحقوق الأساسية التي كفلتها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية حق الطفل في الأمان الجسدي والنفسي ليس منحة من المجتمع بل حق أصيل تلتزم الدولة والمجتمع بحمايته وصيانته وعندما يُنتهك هذا الحق فإننا لا نكون أمام خلل أخلاقي فقط بل أمام جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم الأخلاقي أو الاجتماعي.
تبدأ الحماية من داخل الأسرة حيث يُعد وعي الوالدين بحقوق الطفل وواجباتهم القانونية تجاهه حجر الأساس في الوقاية القانون لا يعفي الأسرة من مسؤوليتها في الرعاية والحماية كما لا يبرر الصمت أو التستر على الجناة إن تمكين الأطفال من البوح والاستجابة الجادة لشكواهم هو التزام أخلاقي وقانوني في آن واحد.



