حين يزهر العطاء في دروب الإنسانية بقلم: متطوعة وهبت قلبها للهلال الأحمر
قصاصات تطوعية ترويها :خديجة موسي

لطالما آمنتُ أن أجمل الأشياء في هذه الحياة هي تلك التي نمنحها للآخرين دون انتظار مقابل. تجربتي في العمل الطوعي والإنساني لم تكن مجرد محطة في حياتي، بل كانت ولادة جديدة لشخصيتي؛ فهي الفرصة التي منحتني القدرة على تغيير مفاهيم الناس، والمساهمة في بناء مجتمع أفضل، بينما كنتُ أنا في الحقيقة أتطور وأتعلم وأصقل مهاراتي مع كل خطوة.
في أروقة جمعية الهلال الأحمر السوداني، وجدتُ نفسي وانتمائي. هناك، تشعر أنك جزء من شبكة إنسانية عظيمة، تعزز بداخلك الشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعك. فالانتماء لمؤسسة طوعية ليس مجرد لقب، بل هو فرصة حقيقية لتكون جزءاً من الحل، ومحركاً للتغيير الإيجابي في حياتك وحياة الآخرين.
مشاهد لا يمحوها الزمن
في ذاكرتي مواقف محفورة بمداد من نور وألم وأمل. لا يمكنني أبداً أن أنسى تجربتي مع الإخوة الجرحى اليمنيين؛ تلك اللحظات التي اختلطت فيها الدموع بالدعوات. رحم الله من رحل منهم، ومنّ بالصحة والعافية على من هو حيٌّ بيننا. كانت تلك اللحظات هي الاختبار الحقيقي لمعنى الإنسانية الذي يتجاوز الحدود والجنسيات.
ومن بين تلك الذكريات المضيئة، يبرز يوم تكريمي في اليوم العالمي للتطوع عام 2020؛ لقد كان بحق “أعظم يوم في حياتي”، شعرتُ فيه أن كل جهد بذلته، وكل بسمة رسمتها على وجه متعب، قد عادوا لقلبي طمأنينة وفخراً.

إذا سألني أحد: “هل تدعين الآخرين للانضمام للعمل الإنساني؟” سأجيب بملء فيّ: أكيد وبلا تردد! العمل الطوعي عمل عظيم، يجعلك فخوراً بنفسك، ويمنحك تأثيراً يتجاوز حدود ذاتك.
ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، سأختار طريق التطوع مجدداً ، بدون نقاش! بل إنني ما زلتُ أعتبر نفسي متطوعة، وسأظل أحمل هذه الرسالة ما حييت. فالتطوع ليس مرحلة وانتهت، بل هو نبض يسري في الروح.



