Uncategorized
أخر الأخبار

ذوو الإعاقة في معسكرات النزوح بدارفور: معاناة مضاعفة وتهميش في غياب الإحصاء الرسمي

تقرير : موقع الجزيرة نت

 

طويلة شمال دارفور، أردمي شرق تشاد، 17 فبراير 2026 (سودان تربيون)- بين خيام النزوح المتهالكة في دارفور، يواجه آلاف السودانيين من ذوي الإعاقة فصلاً جديداً من فصول الحرب، حيث لم تعد القذائف المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع هي الخطر الوحيد، بل باتت البيئة القاسية وغياب الرعاية المتخصصة سياجاً يضاعف من عزلتهم وعجزهم.

في رحلة الهروب من الموت، اضطر كثيرون لترك كراسيهم المتحركة ووسائلهم المساعدة خلفهم، ليجدوا أنفسهم في معسكرات تفتقر لأبسط معايير الوصول، حيث تتحول الرمال إلى طرق وعرة وعائقة، تحول دون وصولهم إلى قطرة ماء أو حصة غذائية. وتعزز التقارير الدولية هذا الواقع الميداني المرير، محذرة من أن هذه الفئة باتت الأكثر عرضة للتهميش في ظل استجابة إنسانية لا تزال عاجزة عن استيعاب احتياجاتهم الخاصة وسط ضجيج الأزمة.

احصائيات النازحين: أرقام صادمة في مناطق النزوح

تشير التقديرات الميدانية داخل السودان إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في مخيمات منطقة “طويلة” بشمال دارفور تصل إلى حوالي 22% من إجمالي الأسر النازحة. ورغم ضخامة هذه النسبة، إلا أن الجهود الإحصائية لا تزال متعثرة؛ ففي معسكرات أخرى، لا تتوفر سوى بيانات أولية، مثل تسجيل 846 شخصاً من ذوي الإعاقة في معسكر “أردمي”، بينهم 400 من الذكور و256 من الإناث والبقية من الأطفال، وهي أرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة في ظل استمرار موجات النزوح وغياب الحصر الشامل من قبل المنظمات الدولية.

غياب الحصر الرسمي: أزمة البيانات وتداعياتها المأساوية

يعد غياب الحصر الرسمي الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة في معسكرات النزوح من أخطر التحديات التي تواجه هذه الفئة، حيث يترتب على هذا الفراغ الإحصائي تداعيات مأساوية تحرم الآلاف من حقوقهم الأساسية. ويؤدي انعدام قواعد البيانات الدقيقة إلى استبعاد أعداد كبيرة من برامج الإغاثة النوعية، إذ تجد المنظمات الدولية نفسها عاجزة عن تقديم دعم متخصص يلبي احتياجاتهم الفعلية في ظل غياب المعلومات. ولا تقتصر المعاناة على الجانب الإغاثي، بل تمتد لتشمل القطاع الصحي؛ حيث يتسبب تعذر الوصول إلى المتابعة الطبية المتخصصة في تحويل الإصابات الحديثة الناجمة عن الحرب والإعاقات المؤقتة إلى عجز دائم، مما يضاعف من عزلة المصابين.

وفي ذات السياق، يواجه جيل كامل من الأطفال ذوي الإعاقة خطر ضياع حقهم في التعليم داخل مدارس الخيام التي تفتقر للأدوات التعليمية المهيأة والمعلمين المدربين على لغة الإشارة أو طريقة “برايل”، الأمر الذي يكرس سياسة التهميش منذ الطفولة.

تحديات يومية: طرق وعرة ونظام توزيع غير مرن

يواجه المعاقون حواجز مادية تجعل حياتهم اليومية معركة مستمرة؛ فالطرق الرملية والوعرة تجعل جلب الماء أو التنقل بالعمليات الروتينية أمراً شبه مستحيل لمن يعتمد على الكراسي المتحركة أو العكازات. كما أن نظام توزيع الغذاء والكساء يفتقر للمرونة، مما يضطر كثيرين منهم للتنازل عن جزء من حصصهم الغذائية الزهيدة مقابل توصيلها إلى خيامهم، أو الانتظار في طوابير طويلة لا تراعي ظروفهم الصحية، وهو ما يضع الأضعف أمام خيار قاسٍ بين فقدان الكرامة أو فقدان الغذاء.

مستوى الدعم: فجوة واسعة بين الاحتياج والواقع

تؤكد المنظمات الدولية والمحلية وجود فجوة هائلة في الدعم؛ إذ لا تغطي الوسائل المساعدة المتاحة سوى أقل من 10% من الحالات المسجلة فعلياً. ويرجع هذا القصور إلى نقص التمويل الحاد، وغياب الخبراء المتخصصين في “دمج الإعاقة”، وصعوبة توفير معدات طبية تتناسب مع طبيعة البيئة القاسية في دارفور. ويؤكد ناشطون أن “دمج الإعاقة” لا يزال في كثير من الأحيان مجرد بند في التقارير الورقية، وليس سياسة عملية تُترجم على أرض الواقع لتلبية احتياجات النازحين.

مبادرات وسط العجز

رغم القصور الدولي، تبرز مبادرات شبابية محلية في دارفور، حيث شكل متطوعون من ذوي الإعاقة “فرقاً جوالة” لمساعدة الأكثر عجزاً على التنقل داخل المعسكرات. كما تسعى نساء من ذوات الإعاقة لخلق مصادر دخل عبر أعمال يدوية بسيطة، في محاولة لإثبات أن الإعاقة لا تعني العجز عن العطاء، بل هي نتيجة لبيئة غير مهيأة تفتقر لفرص التمكين.

إن استمرار تجاهل ملف الإعاقة في خطط الاستجابة الإنسانية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي، حيث يظل السؤال قائماً حول القدرة على إعادة تصميم بيئة الإغاثة لتكون شاملة وقابلة للوصول للجميع، فإنسانية أي مجتمع تُقاس بمدى رعايته لأضعف أفراده.

 

 

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى