عهد جديد للعدالة الاجتماعية.. ولاية الخرطوم تطلق استراتيجيتها الكبرى لمكافحة الفقر من بوابة الإنتاج والتمكين
تقرير : واصله عباس
مقدمة :

تشهد ولاية الخرطوم محطة فارقة ومسيرة وطنية مضيئة تجسدت في فعاليات الاحتفال الحاشد باليوم العالمي للقضاء على الفقر الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام. حيث انتظمت الفعاليات الكبرى التي نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات والمنظمات الإنسانية والشركاء لترسيخ دعائم التكافل والعدالة الاجتماعية. ويأتي هذا الحدث الكبير مستنداً بشكل وثيق إلى الغايات السامية لأهداف التنمية المستدامة، وفي طليعتها الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر بكافة أشكاله وأبعاده بحلول عام ألفين وثلاثين، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الشمول المالي والاجتماعي. كما يتزامن الحدث مع الانطلاقة الفعلية لاستراتيجية التعافي والإعمار لولاية الخرطوم للفترة من عام ألفين وستة وعشرين وحتى عام ألفين وستة وثلاثين، والتي تضع في صدارة أجندتها الوطنية معالجة الآثار الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الظروف الاستثنائية للبلاد.
فلسفة التغيير.. الانتقال من ردميات الإغاثة إلى آفاق الإنتاج

افتتح الفعالية الأستاذ صديق حسن فريني مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية والوزير المكلف بولاية الخرطوم بكلمة واعية ومؤثرة أكد فيها أن إحياء هذه المناسبة يتجاوز الأطر البروتوكولية الشكلية ليتحول إلى التزام أخلاقي وسياسي راسخ تجاه الفئات الضعيفة والمجتمعات المتضررة. وأوضح الوزير أن الحرب المفروضة على البلاد أحدثت هزة عميقة في البنى التحتية والاقتصادية والاجتماعية، محولة شرائح واسعة من المجتمع إلى دائرة الحاجة والفقر، وهو ما يحتم إعادة قراءة مفهوم الفقر ليصبح حرماناً شاملاً يمس الصحة والتعليم والسكن والكرامة الإنسانية ولا يقتصر فقط على عجز الدخل. وشدد فريني على ركيزة التحول الاستراتيجي للوزارة القائمة على مغادرة دائرة الاعتماد على الإغاثة المؤقتة إلى فضاءات الإنتاج الواسعة والاعتماد على الذات عبر دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتطوير برامج التدريب المهني والحرص على صون كرامة الإنسان السوداني.
حزمة قرارات وتدابير عملية لخدمة الأسر المحتاجة
وفي سياق ترجمة الأقوال إلى أفعال وخطوات ملموسة، أعلن الوزير عن البدء الفوري في إنفاذ التدفقات النقدية المباشرة لتستهدف مئتين وسبعين ألف أسرة محتاجة ومتعففة في ولاية الخرطوم خلال الأيام القليلة القادمة، *بتمويل والتزام حكومي صارم بالوفاء بهذا الاستحقاق الإنساني.* واستعرض الشراكة الذكية الموقعة مع بنك الإدخار وقِطاع ديوان الزكاة لتمويل آلاف الخريجين والأسر المنتجة، إلى جانب تفعيل مذكرة صندوق التشغيل التجديدي بدعم مالي ضخم بلغ اثني عشر مليار جنيه سوداني مخصصة للدفعة الأولى لسعة الإنتاج، تلتها مبالغ مليارية إضافية مقدمة من مصارف الادخار والاتحاد والزكاة. وتتويجاً لهذا البناء المؤسسي، تم إعلان ميلاد مركز الخرطوم لدراسة الفقر والسياسات الاجتماعية ليكون نافذة علمية وبحثية مفتوحة أمام العلماء وأصحاب الخبرات لتوحيد قواعد البيانات وتوجيه السياسات العامة بدقة واحترافية عالية.
الرؤية الاستراتيجية وقواعد القياس العلمي

وفي ذات السياق، قدم الدكتور عصام بطران مدير عام الاستراتيجية الوطنية ورقة تحليلية عميقة ربطت بين واقع ولاية الخرطوم الراهن وأهداف التنمية المستدامة العالمية. مستعرضاً المسار التاريخي للاهتمام الدولي بمكافحة الفقر وصولاً إلى صياغة ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الفقر عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين. وأكد بطران أن عام ألفين وستة وعشرين يمثل بحق “عام الأساس” لاستراتيجية التعافي والإعمار لولاية الخرطوم. موضحاً أن خطة العام القادم ستشهد نقلة نوعية نحو إعطاء الأولوية القصوى لمكافحة الفقر عبر منهجيات علمية وأدوات قياس دقيقة تستصحب الشراكات الإقليمية والدولية. وتفعل آليات الرصد والمتابعة لـ تسعة وعشرين نقطة ارتكاز موزعة في الولاية لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتجاوز مخلفات التراجع الاقتصادي.
تضامن مجتمعي وشراكة إنسانية فاعلة

ومن جانبها، أكدت ممثل المنظمات الإنسانية والوطنية على محورية الدور التكاملي الذي تلعبه شبكات المجتمع المدني والمنظمات الأممية والإقليمية في تخفيف حدة المعاناة الإنسانية ودعم صمود الأسر. مشيدة بالتنسيق المحكم والرفيع مع أجهزة ولاية الخرطوم والذي أثمر عن توزيع المساعدات الغذائية والصحية والتعليمية لمستحقيها بكل شفافية وانضباط ودون أي انحراف عن المسار بفضل دقة القواعد والبيانات المشتركة. ومجدداً العهد بالاستمرار في هذه الشراكة الوثيقة مع الحكومة لتنفيذ البرامج المستهدفة للنساء والشباب والفئات الأكثر هشاشة، باعتبار أن محاربة الفقر تظل مسؤولية تضامنية وطنية وأخلاقية لا غنى عنها لبناء السلام المجتمعي المستدام.
لوحة الوفاء والفن الهادف في ختام الفعالية

تخللت الاحتفالية فقرة تكريمية رفيعة المستوى احتفت بالداعمين والفاعلين والشركاء الحقيقيين لمسيرة وزارة التنمية الاجتماعية تقديراً لجهودهم البارزة في إنجاح البرامج الإنسانية. كما ازدانت الاحتفالية بعرض مسرحي معبر وهادف سلط الضوء على أهمية محاربة الفقر وضرورة التكاتف المجتمعي لمواجهته. بالإضافة إلى باقة من الفواصل الغنائية الوطنية التي ألهبت حماس الحضور وبعثت رسائل الأمل والصمود، مختتمين اللقاء بالتأكيد القاطع على أن معركة القضاء على الفقر في السودان وعرينها ولاية الخرطوم هي معركة بناء إنسان وصون كرامة، وأن تضافر جهود الحكومة والقطاع المصرفي وديوان الزكاة ومنظمات المجتمع المدني يمثل الضمانة الحقيقية والركيزة الأكيدة لعبور هذه المرحلة الاستثنائية نحو مستقبل زاهر يعم فيه الاستقرار والنماء والعدالة الاجتماعية كافة ربوع الوطن.




