تواجه النساء والفتيات في قطاع غزة واقعاً إنسانياً هو الأصعب في التاريخ الحديث، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والصحية والأمنية لتخلق بيئة شديدة التعقيد. واستناداً إلى التقارير الميدانية والبيانات الرسمية، تبرز فئة النساء كأحد أكثر الفئات تضرراً وهشاشة، مما يستدعي تدخلاً دولياً وإغاثياً عاجلاً يضع احتياجاتهن في مقدمة أولويات التعافي.
أشارت التقارير إلى أن حوالي 57,200 أسرة أصبحت تعيلها النساء بشكل كامل. تعاني الغالبية العظمى من هذه الأسر من فقدان المأوى والافتقار إلى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، مما يضع ضغوطاً هائلة على النساء لتأمين الغذاء والأمان في بيئة مدمرة.
تواجه 50% من النساء عوائق حقيقية في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية. يبرز الخطر الأكبر في تراجع خدمات الصحة الإنجابية، ونقص الرعاية المخصصة للحوامل والمرضعات، مما يهدد بارتفاع معدلات الوفيات والمضاعفات الصحية الطويلة الأمد.
أدى الازدحام الشديد في مراكز الإيواء المؤقتة والافتقار إلى الخصوصية والأماكن الآمنة إلى ارتفاع حاد في المخاطر المتعلقة بالحماية. إن غياب البنية التحتية القانونية والاجتماعية يزيد من عرضة الفئات الضعيفة للعنف في ظل ظروف النزوح المستمر.
حيث ساهم دمار البنية التحتية ونقص الوقود والموارد المائية في تفاقم معاناة النساء اليومية. مع حلول فصل الشتاء، تضاعفت الأعباء المتعلقة بالتدفئة، وتوفير المياه النظيفة، وإدارة المهام المنزلية في ظل ظروف غير آدمية.
إن وضع النساء والفتيات في غزة يتجاوز كونه أزمة إنسانية عابرة؛ إنه تهديد مباشر للنسيج الاجتماعي ومستقبل التعافي.
الخلاصة: لا يمكن تحقيق أي تقدم ملموس في عمليات الإغاثة أو إعادة الإعمار دون وضع احتياجات النساء والفتيات في قلب الخطط الاستراتيجية.
التوصيات العاجلة:
توفير مآوٍ تراعي الخصوصية وتلبي متطلبات الحماية والكرامة الإنسانية.
تسهيل الوصول الفوري وغير المشروط لخدمات الرعاية الصحية الإنجابية والأدوية الأساسية.
دعم الأسر التي تعيلها نساء من خلال برامج تمويل وتوزيع مساعدات مباشرة ومستدامة.




