مدن تحت الركام: الثمن الباهظ للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة
تقرير ICRC
تشير التقارير الأممية والدراسات الميدانية المعنية بالنزاعات المسلحة إلى حقيقة مروعة؛ وهي أن الحروب عندما تنتقل إلى شوارع المدن، فإنها تتوقف عن كونها مواجهات عسكرية بحتة لتتحول إلى كارثة إنسانية شاملة. تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن ما يقرب من 90% من ضحايا النزاعات الحضرية هم من المدنيين، وهو ما يعكس الفشل الذريع في تحييد الأبرياء عن مسارح العمليات العسكرية.
تتجلى آثار هذه الحروب في تدمير “شرايين الحياة” داخل المجتمعات، ويمكن تلخيص هذا المشهد المأساوي في النقاط التالية:
النزوح القسري وتمزق النسيج الاجتماعي: تتحول المنازل من ملاذات آمنة إلى أهداف محتملة، مما يجبر العائلات على هجر تاريخها وذكرياتها، مخلفةً وراءها أحياءً شبحية خالية من السكان.
انهيار المنظومة التعليمية: تفرغ المدارس من طلابها، إما بسبب الدمار المادي أو لتحولها إلى مراكز إيواء للنازحين، مما يهدد بضياع مستقبل أجيال كاملة.
شلل القطاع الصحي: تعاني المستشفيات من انقطاع دائم للتيار الكهربائي ونقص حاد في الوقود اللازم للمولدات، في وقت يواجه فيه المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة خطر الموت لعدم توفر الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية.
تدمير البنية التحتية الحيوية: تؤدي الأسلحة المتفجرة إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، مما يتسبب في انتشار الأوبئة وتفاقم الأزمة المعيشية.
نداء دولي: إن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الأثر الواسع في المناطق المأهولة بالسكان لا يمثل انتهاكاً للمبادئ الإنسانية فحسب، بل هو عائق رئيسي أمام تحقيق السلام المستدام. يجب على المجتمع الدولي تفعيل الاتفاقيات التي تمنع استخدام هذه الأسلحة الثقيلة داخل المدن لحماية ما تبقى من كرامة وحياة الإنسان.




