حكايات إنسانية
أخر الأخبار

إنسانية فتاة مع الشمبانزي الاربعة

حكايات إنسانية

في أحد أيام التسعينيات، وقفت ليندا كوبنر — شابة في مقتبل العشرينيات — أمام بوابة حديدية ضخمة. خلف هذه البوابة، كانت هناك أربعة من الشمبانزي لم يعرفوا من الحياة سوى الأقفاص الباردة والجدران القاسية.
كانت سنواتهم الأولى في مختبر طبي، حيث لا شيء سوى الإبر، والألم، والخوف… محرومين من الضوء، والعشب، وأي معنى للحريّة.
​وحين فُتحت الأقفاص لأول مرة، لم يندفعوا للخارج كما يفعل أي كائن يبحث عن النجاة، بل تراجعوا إلى الوراء يرتجفون. لم يكونوا يعرفون كيف تخطو أقدامهم على الأرض، ولا ما معنى أن تدفئ الشمس وجوههم.
​لكن ليندا لم تبتعد. جلست على الأرض في صمت، مدّت يدها برفق، وانتظرت. كانت تدرك أن حاجتهم الأساسية لم تكن الطعام… بل شخصًا يصدقون أنه لن يؤذيهم.
​يومًا بعد يوم، بدأت القلوب المكسورة تلتئم. تعلّموا المشي على العشب، تسلّقوا الأشجار للمرة الأولى، وعرفوا أن العالم خارج القضبان يمكن أن يكون آمنًا… بل جميلاً.
​مرّت السنوات، وكبرت ليندا، وغادرت لتكمل حياتها. لكن وجوه أولئك الشمبانزي ظلّت محفورة في ذاكرتها.
وكأنها جزء من روحها. وبعد أكثر من عشرين عامًا، عادت لترى ما إذا كانوا ما زالوا يذكرونها… كانت متوترة، خائفة من أن يكون الزمن قد محا كل شيء.
​وقفت أمام الحاجز، ونادت بصوت خافت: “هل تتذكرونني؟”
​اقتربت “سوينغ” — إحدى من رعتهم ليندا بيديها — حدّقت طويلًا في عينيها، كأنها تنقّب في أعماق الماضي.
ثم مدّت يدها… لمسة هادئة، مليئة بما تعجز الكلمات عن وصفه. وفجأة، سحبت ليندا إلى صدرها في عناق دافئ، تبعتها “دول” لتنضم إلى اللحظة. لم تكن مجرد لقاء… بل اعتراف عميق بالحب والامتنان.
​انهارت ليندا باكيًة، محاطة بكائنات كانت يومًا خائفة من الحياة، فأعادت إليها الحياة بدورها حين تذكرتها بعد عقود.
​هذه القصة ليست عن العلم ولا عن التجارب…
بل عن الرحمة التي لا تموت. فعشرون عامًا لم تكن كافية لتمحو أثر من منحهم الحرية. إنّ الخير الذي نمنحه — وإن بدا بسيطًا — يظل حيًا في ذاكرة من يصل إليهم…
سواء كانوا بشرًا أو حيوانات.

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..
زر الذهاب إلى الأعلى