بحوث ودراسات
أخر الأخبار

النجاة لا تعني السلامة: الوجه الخفي للحرب

يرسمها : د. عبدالله أبوشوك إختصاصي العلاج النفسي

ما بين الحياة والموت… جراحٌ خفية لا يراها أحد، صبراً أهل الفاشر.

في سرديات الحرب، تُروى قصص من نجا من القصف والرصاص كأنها نهايات سعيدة. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا: فالنجاة الجسدية ليست سوى نصف الحكاية، أما النصف الآخر فيختبئ داخل النفوس التي عاشت الخوف لحظة بلحظة، وشهدت موت الأحبة، ورأت العالم يتشظّى أمام أعينها.

الناجون ليسوا سالمين كما نظن. بعضهم يعود إلى بيته المتصدّع، لكنه ينام كل ليلة في قلب معركة لم تنتهِ داخله. آخرون يجدون صعوبة في الاستيقاظ، وكأنهم يخشون مواجهة يوم جديد بلا يقين. الحرب تترك أثرها في الطريقة التي يسمعون بها الأصوات، وفي طريقة مشيهم، وحتى في نظرتهم للحياة.

هناك من يبدو طبيعيًا في النهار، لكنه يغرق في كوابيس الليل، فيستيقظ مذعورًا من صوت باب يُغلق أو سيارة تمرّ مسرعة. وهناك من يحاول إخفاء الانكسار بابتسامة، بينما تنهار روحه من الداخل. والحديث عن هذه الجراح النفسية لا يزال من المحظورات في كثير من المجتمعات التي اعتادت تمجيد القوة وإنكار الألم.

تروي إحدى الناجيات من الفاشر: (أنها فقدت اثني عشر فردًا من أسرتها، وأن آخر ما عاشته أن ابنها قُتل داخل المنزل أمام عينيها، تاركًا لها خمسة أطفال أيتام).

لكن الاعتراف بالوجه الخفي للحرب ضرورة، وليس رفاهية. لأن من نجا يحتاج إلى دعم، لا إلى توقعات قاسية بأن “يتجاوز الأمر” بسرعة. يحتاج إلى من يسمعه دون حكم، وإلى مساحة آمنة يضع فيها خوفه وحزنه، بدلًا من حملهما وحده.

فالحرب لا تنتهي بتوقف القتال… بل حين يجد الناجون طريقهم إلى السلام الداخلي. وحين يتعلم المجتمع أن النجاة خطوة أولى، وأن السلامة النفسية معركة أخرى يجب أن يخوضها مع من أنهكتهم الحرب.

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى