حكايات إنسانية
أخر الأخبار

حكاية مستشفى “بهية”.. وصيةُ وجعٍ تحولت إلى “قبلة حياة” لكل نساء مصر

حكايات إنسانية

​من قلب المعاناة يُولد الأمل، ومن ألم المرض تنبثق أعظم قصص العطاء. في مصر، حكايات “الخير” لا تنتهي، لكن حكاية السيدة بهية وهبي تظل استثنائية؛ لأنها لم تكن مجرد رحلة علاج، بل كانت “حجر زاوية” لبيوتٍ مصرية كادت أن تنهار.

​السؤال الذي غير كل شيء

​بدأت الحكاية في تسعينيات القرن الماضي. سيدة من عائلة عريقة، زوجة أحد مؤسسي “المقاولون العرب”، وجدت نفسها في مواجهة شرسة مع السرطان. في ذلك الوقت، لم تكن الإمكانيات الطبية في مصر تسمح بالعلاج الكامل، فسافرت للخارج.

​رغم تيسر أحوالها المادية، إلا أن مرارة الغربة ورهبة العلاج بعيداً عن الوطن جعلتها تطرح سؤالاً واحداً هز وجدان أسرتها: “إذا كنت أنا قادرة على السفر، فماذا تفعل الغلابة من نساء مصر؟”

​بيت العيلة.. من “ذكريات” إلى “عمليات”

​لم تكن وصية “بهية” قبل رحيلها عام 1996 مجرد كلمات، بل كانت ميثاق شرف لأبنائها وأحفادها. ولم يكتفِ الورثة بالتبرع أو الصدقة العادية، بل اتخذوا قراراً نبيلاً يعكس قمة الوفاء: التنازل عن بيت العائلة (الفيلا الخاصة بهم في الهرم).

​تلك الجدران التي ضمت ضحكات الصغار وجلسات السمر، هُدمت لتُبنى مكانها غرفٌ للعمليات وأجهزة للإشعاع. تحول الميراث الشخصي إلى “صدقة جارية” تفتح أبوابها لكل ست مصرية، ليشعر الجميع أن “بهية” ليست مجرد مستشفى، بل هي “بيت” يحتضن أوجاعهن.

​فلسفة “بهية”: العلاج بـ “جبر الخواطر”

​منذ افتتاحها عام 2015، أدرك القائمون على “بهية” حقيقة غائبة: “إذا مرضت الأم، مرض البيت كله”. لذا، لم يكن العلاج لديهم مجرد جرعات كيماوية، بل كان منظومة متكاملة لترميم الروح:

​الدعم النفسي: تنظيم رحلات وحفلات للمحاربات لرفع معنوياتهن.

التمكين: فصول لمحو الأمية وتعليم الحرف اليدوية داخل المستشفى.

الكرامة: تقديم أحدث سبل العلاج بالمجان تماماً، وبمنتهى الرقي.

​نور يمتد من الهرم إلى الشيخ زايد

​اليوم، لم يعد اسم “بهية” مجرد ذكرى لسيدة رحلت، بل أصبح “أيقونة أمان”. وبفضل استمرار العطاء، توسع الصرح ليصل إلى فرع الشيخ زايد العالمي، ليستقبل مئات الآلاف من السيدات سنوياً للكشف المبكر والعلاج.

ختاماً.. تعلمنا قصة بهية أن الوجع الشخصي يمكن أن يتحول إلى طاقة نور تضيء حياة الآخرين. رحِم الله السيدة بهية وهبي، وشكراً لأبنائها الذين كانوا خير أمناء على الوصية، ليثبتوا للعالم أن مصر ستظل دائماً “جميلة بأهلها وناسك الطيبين”.

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..
زر الذهاب إلى الأعلى