“كرري” تزرع الأمل في “العفاض”: قافلة الصمود تُحول مراكز الإيواء إلى ورش للبناء والتعافي
العفاض : سفِر الإنسانية
في مشهد يجسد أسمى قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية، واصلت “قافلة الصمود” التي سيرتها جامعة كرري برامجها النوعية لليوم الثالث على التوالي بمركز إيواء “أزهري المبارك” بمنطقة العفاض. ولم تكن القافلة مجرد دعم عابر، بل تحولت إلى ورشة عمل كبرى تهدف إلى تضميد جراح نازحي مدينة الفاشر وإعادة تأهيلهم لمواجهة ظروف النزوح القاسية.
من الإيواء إلى الإنتاج: تمكين يتجاوز الإغاثة :
لم تكتفِ القافلة بتقديم المساعدات التقليدية، بل ركزت على “بناء الإنسان”؛ حيث كشف المقدم مهندس يحيى محمد بحر، نائب مدير القافلة، عن تنفيذ حزمة من الورش التدريبية المكثفة.
شملت هذه الورش مجالات حيوية مثل:
- التوصيلات الكهربائية والسباكة واللحام.
- إنشاء وصيانة المرافق الصحية (الحمامات) داخل المركز.
- تدريب 60 وافداً على مهارات مهنية تمكنهم من الاعتماد على الذات وتحسين سبل عيشهم في ظل الظروف الراهنة.
رعاية طبية ومعنويات تعانق السماء :
وعلى الصعيد الصحي، نجحت القافلة في تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر النازحة من خلال عيادات متخصصة (باطنية، أطفال، وأسنان)، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج “ختان جماعي”. وأكد الرائد طبيب سامر أن القافلة حققت أهدافها بنسبة بلغت 99%، مشدداً على أن هذه الجهود ستستمر عبر قوافل لاحقة.
ولم يغب الجانب النفسي عن المشهد، حيث شاركت شعبة التوجيه المعنوي بالفرقة 19 مشاة مروي ببرامج ثقافية وإعلامية ساهمت في رفع الروح المعنوية للنازحين، وبثت في نفوسهم الطمأنينة والأمل.
نموذج للتكافل المستدام:
اختتمت القافلة فعالياتها كنموذج رائد للتدخل الإنساني المتكامل، حيث زاوجت بين الإغاثة الطبية العاجلة والتنمية المهارية المستدامة. إن ما قدمته جامعة كرري عبر “كلية التقنية” يبرهن على أن المؤسسات الأكاديمية هي السند الحقيقي للمجتمع في أوقات الأزمات، محولةً مراكز النزوح من مساحات للمعاناة إلى منابر للتعلم والعمل.




