في إحدى ليالي ولاية تينيسي الهادئة، لم يترك الحريق لـ “دانيال هانت“، طفل الصف الثالث، سوى الذكريات. في لحظات معدودة، تحول منزله إلى كومة من الرماد، وابتلعت النيران ألعابه، ملابسه، وركنه الصغير الذي كان يمثل عالمه بأسره.
لكن خلف أسوار مدرسته الابتدائية، كان هناك “جيشٌ صغير” يستعد للمعركة.
بمجرد وصول الخبر إلى زملائه، لم تكن ردة فعلهم مجرد تعاطف عابر، بل تحولت إلى “خطة عمل سرية”. على مدار أسبوع كامل، تحولت خزانات الفصول إلى مخابئ للهدايا. كان الأطفال يتسللون بمدخراتهم البسيطة وألعابهم المفضلة، يجمعونها قطعة قطعة تحت إشراف المعلمين الذين حبسوا أنفاسهم لئلا ينكشف أمر المفاجأة.
جاء اليوم الموعود. دخل دانيال الفصل مثقلاً بهموم أكبر من سنواته التسع، لكنه وجد ما لم يكن في الحسبان. بكلمة واحدة رددها الفصل كجوقة موسيقية: “كل هذا من أجلك!”، انقشع ضباب الحزن.
لم تكن الطاولات تحمل ألعاباً فحسب، بل كانت تحمل رسالة صامتة مفادها: “لست وحدك، نحن منزلك الآن”.
وقف دانيال مذهولاً، في صمتٍ أبلغ من أي خطاب شكر، قبل أن يرمي بنفسه في أحضان أصدقائه، مختصراً كل مشاعر الامتنان في عناق جماعي أبكى الحاضرين.
جوهر الحكاية
والدة دانيال، التي كانت تراقب المشهد بقلبٍ مثقل، لم تجد كلمات تصف حجم الامتنان لمجتمع مدرسي لم يكتفِ بالتعليم، بل علّم الأطفال كيف يكونون “ملاذاً” لبعضهم البعض.
في النهاية، لم تكن هذه الحملة لجمع الألعاب، بل كانت لترميم روح طفل انكسرت. هي تذكير لنا جميعاً بأن التعاطف لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، بل إلى قلوبٍ تعرف متى تنبض لأجل الآخر.


