
المقدمة:
في خضمّ الكوارث والمحن، تبرز قاماتٌ وطنيةٌ تُضحي بوقتها وجهدها، بل وحياتها، في سبيل خدمة الآخرين وتخفيف معاناتهم. من بين هؤلاء الأبطال المجهولين، يبرز اسم الدكتور حُميدة زكريا، قامة شامخة في الهلال الأحمر السوداني، قضى عقوداً في تدريس علوم الإسعافات الأولية ونشر ثقافة العمل التطوعي. في هذا الحوار الشيق، نبحر معه في رحلة حياته المليئة بالتحديات والإنجازات، ونستخلص منها دروساً في العطاء والإصرار.
س: دكتور حُميدة، لقد بدأ مشوارك مع الهلال الأحمر بموقف طريف مع الرئيس جعفر نميري. هل يمكن أن تحدثنا عن تفاصيل هذا الموقف وما هو شعورك في تلك اللحظة؟
نعم، كان ذلك في عام 1973، في حفل تخريج كورس إسعافات أولية. كنت قصيراً وسميناً، وعندما نودي اسمي، تقدمت لاستلام الشهادة من الرئيس نميري. وبينما كان يصافحني، شدّني إليه بقوة، ففقدت توازني وكدت أسقط عليه. ضحك الرئيس وقال مازحاً: “الولد ده عاوزنو في القيادة!”. كان شعوراً مزيجاً من الإحراج والفخر، فقد كان الرئيس حينها رمزاً وطنياً كبيراً.
س: انتقلت بعد ذلك للعمل في الاستخبارات العسكرية، لكنك سرعان ما عدت للهلال الأحمر. ما الذي دفعك لاتخاذ هذا القرار؟
نعم، قضيت فترة في الاستخبارات، لكن شغفي بالعمل التطوعي كان أقوى. شعرت بأن مكاني الحقيقي هو بين الناس، أقدم لهم المساعدة وأعلمهم مهارات الإسعافات الأولية. الهلال الأحمر كان يمثل لي عائلة ثانية، ولم أستطع البقاء بعيداً عنه طويلاً.

س: رحلتك الأكاديمية كانت مليئة بالتحديات، فقد درست التمريض والصيدلة والمساعدين الطبيين. ما هو الدافع وراء هذا التنوع الأكاديمي؟
كنت دائماً أسعى لتطوير مهاراتي ومعارفي في المجال الطبي. كان هناك احتياج متزايد للكوادر الطبية المساعدة، وشعرت بأن عليّ واجب المساهمة في سد هذا النقص. واجهت بعض التحديات، مثل موقف أحد الأطباء العموميين الذي جعلني أكثر إصراراً على متابعة دراستي والحصول على أعلى الدرجات العلمية.

لقد شغلت مناصب قيادية في وزارة الصحة، وساهمت في إنشاء أكاديمية العلوم الصحية. كيف تصف تجربتك في هذا المجال؟
كانت تجربة غنية ومليئة بالإنجازات. ساهمت في تطوير برامج التدريب وتأهيل الكوادر الطبية المساعدة، ووضعت حجر الأساس لأكاديمية العلوم الصحية التي خرجت العديد من الأجيال من الكوادر الطبية المؤهلة. أنا فخور جداً بما حققته في هذا المجال، وأعتبره جزءاً من مسؤوليتي الوطنية.
رغم التقاعد، عدت للعمل كمدرب في الهلال الأحمر. ما هو سر هذا الحب والتعلق بهذه المؤسسة؟
الهلال الأحمر هو بيتي الأول، والمتطوعون هم أبنائي وبناتي. شعرت بأن لديّ الكثير لأقدمه لهم، وأن خبرتي ومعارفي يمكن أن تساهم في تطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم. العمل في الهلال الأحمر هو أسلوب حياة، وليس مجرد وظيفة.

س: لقد تعرضت لجلطة أقعدتك عن الدراسة لفترة. كيف تغلبت على هذا التحدي؟
كانت فترة صعبة جداً، لكنني لم أستسلم لليأس. كان لدي إيمان قوي بأن الله سيشفيني، وأنني سأعود لممارسة حياتي الطبيعية. بفضل الله ثم بفضل دعم عائلتي وأصدقائي وزملائي، تمكنت من تجاوز هذا التحدي والعودة بقوة أكبر.
ما هي رسالتك للشباب الذين يرغبون في الانخراط في العمل التطوعي؟
اقول لهم إن العمل التطوعي هو أسمى صور العطاء الإنساني. إنه فرصة لخدمة المجتمع وتخفيف معاناته، وتطوير المهارات والمعارف. أدعو الشباب للانخراط في العمل التطوعي، والمساهمة في بناء مجتمع أفضل.
من الصحيفة :
د. حُميدة زكريا هو نموذج يحتذى به في العطاء والإصرار. لقد قضى حياته في خدمة الآخرين، ولم يتوقف يوماً عن التعلم والتطوير. مسيرته الحياتية هي درس في التضحية والفداء، وقصته هي مصدر إلهام للأجيال القادمة. شكراً دكتور حُميدة على وقتك وعلى كل ما قدمته للوطن والإنسانية.
تصميم البوستر التعريفي:
الدكتور حُميدة زكريا: نهر العطاء المستمر
مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات:
1973: الانضمام للهلال الأحمر السوداني.
1973 – 2006: مدرب إسعافات أولية ومحاضر في علوم الصيدلة.
2006 – 2024: مدير الكوادر الطبية المساعدة والتمريض بوزارة الصحة.
2024 – حتى الآن: مدرب متطوع في الهلال الأحمر السوداني.
إنجازات أكاديمية متميزة:
دبلوم تدريس علوم الصيدلة من جامعة الخرطوم.
دبلوم المساعدين الطبيين العموميين.
بكالوريوس في علوم الصيدلة من أكاديمية العلوم الصحية.

بصمات خالدة:
المساهمة في إنشاء أكاديمية العلوم الصحية.
تطوير برامج التدريب وتأهيل الكوادر الطبية المساعدة.
ماهي رسالة الدكتور حُميدة زكريا للشباب:
اقول لهم أن “العمل التطوعي هو أسمى صور العطاء الإنساني. إنه فرصة لخدمة المجتمع وتخفيف معاناته، وتطوير المهارات والمعارف.”



