قٌصاصات تطوعية
أخر الأخبار

من غمد السكين إلى بلسم الإغاثة: حكايتي مع “الأحمر”

يرويها : محمد حسن

​”كان العام 1997 هو البوابة التي عبرت منها إلى عالمٍ لم أكن أعرف عنه سوى القليل. بدأت القصة بكورس ‘الإسعافات الأولية‘، وهناك التقت خطاي بأستاذي عبد المولى الصادق، الذي كان بمثابة المفتاح الأول الذي فتح لي أبواب الهلال الأحمر السوداني. لم أكن مجرد متطوع عابر، بل كنت أبحث عن ذاتي في دروب مساعدة الآخرين، سواء داخل المدينة أو في تلك الرحلات الشاقة عبر الفيافي.

​انقطعتُ لفترة وجيزة بسبب امتحانات الشهادة السودانية والخدمة الوطنية، لكن النداء الإنساني كان أقوى. عدتُ في عام 2000، وكانت أول مأمورية لي لمدة 30 يوماً؛ تلك الأيام الثلاثون لم تكن مجرد رحلة عمل، بل كانت زلزالاً أعاد ترتيب مفاهيمي الخاطئة.

​في مجتمعي، كانت ‘السكين‘ رفيقاً دائماً على الذراع، جزءاً من الهيبة والعرف الذي يحكم الشارع. لكنني هناك، في قلب العمل الإنساني، أدركتُ الحقيقة: كيف لمن جاء ليخدم ويواسي أن يحمل أداةً توحي بالعدوان؟ نزعتُ السكين من ذراعي لأنني آمنتُ أن عين المستغيث يجب ألا تقع إلا على ما يطمئنها. العمل الإنساني والعدوان لا يجتمعان.

​توالت المحطات، وتتلمذت على يد أساتذة كبار مثل ‘يوسف جوغو‘ الذي غرس فينا حب القراءة والاطلاع على نشرات الصليب الأحمر والقانون الدولي. جذبتني مهام ‘البحث عن المفقودين‘، تلك المهمة التي تعيد النبض للعائلات المشتتة. ومن خلالها، كسبتُ أعظم هبات الهلال الأحمر: الأخوة الصادقة. نور الدين آدم نصر حسين، لم تلدني أمه، لكنه كان ولا يزال السند والرفيق منذ ذلك الحين.

​أدين بالكثير أيضاً للأب الروحي ‘عبد الكريم إدريس حسن’، الذي وثق بي ورشحني لورش ‘تتبع المفقودين’. طفتُ معه محليات لم أسمع بها من قبل؛ من (برام) إلى (عد الفرسان) و(أم دفواق). كانت رحلات شاقة لكنها ممتعة، صقلت روحي قبل مهارتي.

​لم يتوقف طموحي عند التطوع فقط، بل سلكت درب التدريب. صممتُ على تطوير نفسي في ‘الإسعاف الأولي’، فتدربتُ في المستشفيات وقرأتُ بنهم، حتى جاء عام 2005، حيث عملتُ مع الصليب الأحمر الفنلندي في مستشفى نيالا. هناك، كنتُ المساعد الذي يمزج بين الخبرة المحلية والمعايير الدولية، مؤمناً بأن كل خطوة خطوتها منذ عام 1997 كانت تمهد لي الطريق لأكون ما أنا عليه اليوم: إنسانٌ يسعى لترميم ما كسرته الظروف.

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى