من غرس الجامعة إلى أفق الإنسانية : “التطوع.. حياة تبنيها لتُرمّم حياة الآخرين
بقلم: بلال إبراهيم
”لم تكن البداية مجرد رغبة في ملء وقت الفراغ، بل كانت نداءً داخلياً للبحث عن الذات في عيون الآخرين. في عام 2018، وبينما كنت طالباً جامعياً في ولاية القضارف، شعرت بحاجة ماسة للانتماء لمجتمع يمنح ولا يأخذ، فبدأت رحلتي بالقراءة والبحث عن فلسفة العمل التطوعي، ولم أكن أعلم حينها أن هذا الشغف سيغير مجرى حياتي للأبد.
جاء الاختبار الحقيقي مع جائحة كورونا؛ هناك، وسط القلق العالمي، كنا نحن الشباب نصنع الأمل بأيدينا. أذكر كيف كنا نسابق الزمن لتجهيز الكمامات والمعقمات وتوزيعها على المدارس والجامعات والمرافق الصحية. كانت تلك هي ‘الطلقة الأولى’ في مسيرتي، اكتشفت من خلالها أن التطوع ليس مجرد جهد بدني، بل هو شبكة اجتماعية عميقة، ومدرسة تفتح لك آفاقاً لم تكن لتبلغها لولا حب الخير.
ومع اشتعال الأزمات في وطني الغالي عام 2023، لم يكن الوقوف متفرجاً خياراً مطروحاً. أسسنا ‘مبادرة الأمل للتنمية’ لنكون السند لكل من ضاقت بهم السبل والفارين من لهيب الحرب. هذه المحطة لم تكن إنسانية فحسب، بل كانت نقلة نوعية في التطور والنمو، حيث نلنا شهادات واكتسبنا خبرات مكنتنا من العمل جنباً إلى جنب مع منظمات أممية، وصولاً إلى عملي الحالي في منظمة عالمية.

رسالتي لكل شاب سوداني اقول له ان التطوع ليس طريقاً سهلاً، لكنه الطريق الذي يصنع منك إنساناً مختلفاً. إنه يغير تفكيرك، ويصقل روحك، ويجعلك تعيش وسط المجتمعات بابتسامة ومحبة وسلام، تقدم بلا مقابل لتجني أثراً لا يزول.
وختاماً، كل الشكر والتقدير للأستاذ أباذر، ولهذه الصحيفة المعطاءة التي لا تكل عن رصد ونقل كل ما يخص العمل الإنساني وبناء دولتنا السودانية. نحن لا نبني مبادرات، نحن نبني وطناً يستحق.”




