إن ما يحتاجه الشباب اليوم، لا سيما في أوساط ذوي الإعاقة، هو صحوة حقيقية وإرادة صلبة ترسم طريق النجاح بعيداً عن انتظار العطايا من وزارة أو اتحاد؛ فنحن بحاجة إلى كفاح يثبت للمجتمع أولاً أن القدرة كامنة، وأن الكوادر المؤهلة في شرائحنا متوفرة في كافة التخصصات، ولكنها تنتظر الفرصة والاعتراف.
إن تصحيح مسار العمل في قضايا الإعاقة يبدأ من تطهير المنظمات العاملة في هذا المجال من المنتفعين الذين يبنون أمجادهم الشخصية على أكتاف غيرهم، وتقع على عاتقنا مسؤولية تفعيل التوعية الأسرية، وتنشيط الطاقات لصناعة جيل من الأفذاذ القادرين على الانخراط في كافة مناشط الحياة، بدلاً من البقاء في دوائر التهميش.
ولعل النموذج الأسمى لتحقيق ذلك يكمن في وجود منظمات حقيقية تقوم في أساسها وهيكلها الإداري على الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، بحيث يشغلون كافة أمانات المكاتب التنفيذية، تماماً كما هو الحال في تجربة “منظمة إرادة وأمل لتأهيل ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة”، ليكون أصحاب الشأن هم القادة والمخططين والمنفذين لبرامجهم.
نحن بحاجة اليوم، بمختلف اتحاداتنا وتوجهاتنا، إلى تكاتف حقيقي لبناء أجسام قوية قادرة على حمل الرسالة السليمة للأجيال القادمة؛ فبيننا عدد من الكوادر الطبيب،والمحامي والاقتصادي، والقانوني، والمحاسب، وخبير الحاسوب، والإعلامي، والشاعر، والفنان، ولدينا كفاءات في كل المجالات العلمية والمهارية.
وبمجرد أن نوحد كلمتنا ونعتمد على كوادرنا في إدارة شؤوننا، سنضع أساساً قوياً يفرض على المنظمات الدولية والأمم المتحدة التعامل معنا كشركاء حقيقيين وبناء علاقات مؤسسية تسقط كل ما يعيق حركتنا.
ورغم حداثة عهدي بمجال العمل المؤسسي للإعاقة، إلا أنني آليت على نفسي الاجتهاد في البحث، ودراسة القوانين، وتتبع تاريخ الاتحادات والأنشطة الدولية، إيماناً مني بأن الحديث المؤثر ينبع من ذخيرة معرفية، وأن القلم الذي يتسلح بالعلم لا يمكن كسره.
إن أخطر ما يفكك كياناتنا هو شخصنة القضايا، فالاختلاف مع “شخص” لا يجب أن يهدم كياناً بأكمله، والخطأ يجب أن يُعالج بكونه مساساً بالمنظومة الجماعية لا تصفية حسابات فردية.
لقد جندتُ قلمي للكتابة عن قضايا ذوي الإعاقة، وسأستمر في إيصال صوتهم بكل صدق وإصرار، فهدفنا الأسمى هو نبذ الفرقة والشتات الذي حشرنا في أنفاق ضيقة لا تليق بطموحاتنا. فلنتحد ونتكاتف، ولنجعل من مؤسساتنا التي نديرها بأيدينا جسراً نحو التغيير المنشود.
ترقبوني في مقالات أوسع لكشف المستور
*صحفي سوداني من الأشخاص ذوي الإعاقة(إعاقة حركية )




