تقارير إخبارية
أخر الأخبار

أمسية بسمة أمل بالقاهرة.. الأطفال يصنعون الفرح و«صُحبة الخير» تكتب ملحمة التكافل السوداني في المهجر

القاهرة تقرير: سيف البروف

 

 

في مشهد إنساني بالغ الدلالة، اختلطت فيه دموع الفرح وضحكات الطفولة، تحول “بيت السودان ” العريق بحي السيدة زينب في العاصمة المصرية القاهرة، مساء الجمعة (10 أبريل 2026)، إلى فضاء نابض بالحياة، احتضن فعالية «بسمة أمل لفرصة أجمل»، التي نظمتها أمانة المرأة بالمجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر، بالتعاون مع مبادرة «صُحبة الخير» واللجنة الثقافية بدار السودان.

لم تكن الفعالية مجرد احتفال عابر، بل جاءت كتجسيد عملي لقيم التكافل السوداني في المهجر، واستدعاء حيّ لمعاني الحديث النبوي الشريف: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته“، في لحظة تماهت فيها الروح الدينية مع المسؤولية الاجتماعية، لتُنتج لوحة إنسانية مكتملة الأركان.

حضور نوعي يعكس وحدة الجالية وتماسكها

شهدت الأمسية حضوراً لافتاً تقدمه الأستاذ أحمد عوض، رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر وعميد دار السودان العتيق، إلى جانب الأستاذ محمد جيلي سعدابي، الأمين العام للمجلس، فيما برز الحضور النسوي والتنظيمي ممثلاً في الأستاذة شادية محمد أحمد، منسقة أمانة المرأة، والأستاذة هدى عثمان، رئيس اللجنة الثقافية وقائدة مبادرة «صُحبة الخير»، كما شارك لفيف من أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الأعلى، وأعضاء أمانة المرأة، وأعضاء اللجنة الثقافية، إلى جانب حضور واسع من أبناء الجالية السودانية بمصر، في مشهد جسد التلاحم المجتمعي حول قضية إنسانية جامعة.

ومن الجانب المصري، حضر الدكتور عماد حامد، الباحث في الشأن الاجتماعي السوداني، والأستاذ حسين محمود، رئيس مبادرة “مصر السُمرة“، في دلالة واضحة على عمق العلاقات الأزلية بين شعبي وادي النيل، وتحوّل الفعالية إلى مساحة مشتركة للتلاقي الثقافي والإنساني.

كرنفال طفولي… حين تتحول المعاناة إلى ابتسامة :

منذ الساعة الرابعة عصراً، بدأت ملامح الفرح تتشكل داخل أروقة بيت السودان، حيث توافد الأطفال برفقة أسرهم، ليجدوا أنفسهم في عالمٍ مختلف، تملؤه الألوان والألعاب والأنشطة التفاعلية.

تنوعت الفقرات بين عروض “الأرقوز” وخفة اليد، والمسابقات الثقافية والترفيهية، والرسم والتلوين، التي أدارها شباب اللجنة الثقافية باحترافية لافتة، ما أضفى على الأجواء طابعاً كرنفالياً متكاملاً.

ولم يكن التفاعل مقتصراً على الأطفال، بل امتد ليشمل الحضور، الذين شاركوا في رسم الابتسامة، في مشهدٍ عكس حالة نادرة من الانسجام الجمعي، حيث تلاشت الفوارق الاجتماعية، وحلت محلها روح الأسرة الواحدة.

«صُحبة الخير»… من مبادرة إلى نموذج مجتمعي

شكلت مبادرة «صُحبة الخير» محور الارتكاز في هذه الفعالية، حيث ظهرت كنموذج حي للعمل الطوعي المنظم، الذي لا يكتفي بتقديم المساعدات، بل يعمل على إعادة بناء الشعور بالانتماء لدى الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسهم الأطفال الأيتام، وضم فريق المبادرة مجموعة من الشباب والشابات المتطوعين، الذين تولوا مهام التنظيم والإشراف على الفقرات، من استقبال الأطفال، إلى إدارة البرامج الترفيهية، وصولاً إلى توزيع الهدايا و«ظرف الفرحة».

وقد برز من بين أعضاء «صُحبة الخير» كوادر شبابية نشطة في العمل الإنساني، شكلوا العمود الفقري للفعالية، وعكسوا صورة مشرقة للشباب السوداني في المهجر، القادر على تحويل المبادرات الصغيرة إلى مشاريع ذات أثر ملموس.

 

كلمات الحضور… رسائل تتجاوز اللحظة :

في كلمته، أكد الأستاذ أحمد عوض أن رعاية الأيتام ليست عملاً خيرياً فحسب، بل مسؤولية دينية ووطنية، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى سيواصل دعم مثل هذه المبادرات النوعية.

من جانبه، أوضح الأستاذ محمد جيلي سعدابي أن المجلس يضع قضايا المرأة والطفل في مقدمة أولوياته، معتبراً أن هذه الفعالية تمثل نموذجاً لما يجب أن تكون عليه الجالية من تماسك وتكافل.

أما الأستاذة شادية محمد أحمد، فقد كشفت أن هذه الفعالية تمثل انطلاقة لسلسلة برامج تستهدف الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الأيتام، مؤكدة أن الهدف يتجاوز المساعدات المادية إلى بناء شعور بالانتماء.

بدورها، عبرت الأستاذة هدى عثمان عن اعتزازها بنجاح الفعالية، مشيدة بجهود فريق «صُحبة الخير»، ومؤكدة أن العمل الجماعي هو سر هذا النجاح.

وفي كلمة مؤثرة، قال الأستاذ حسين محمود:

“شعرت وأنا داخل بيت السودان أنني في وطني الثاني.. نفس الدفء، نفس الروح، نفس الناس.. السودان ليس مجرد دولة، بل حالة إنسانية راقية وفي منتهى الجمال.

 

«ظرف فرحة»… دعم مادي بمعنى إنساني عميق

في ختام الفعالية، تم توزيع «ظرف فرحة» على الأطفال، وهو دعم مادي عيني، حمل في طياته رسالة مزدوجة، وإدخال الفرح في نفوء الأطفال، وتعزيز الشعور بالاهتمام والرعاية لدى الأطفال، وقد قوبلت هذه اللفتة بتصفيق حار، امتزجت فيه مشاعر الامتنان بالفخر، فيما بدت على وجوه الأمهات علامات الارتياح، وكأن الرسالة وصلت: “لستم وحدكم”.

 

بيت السودن منارة المبتديان…من مبنى تاريخي إلى منصة إنسانية:

أعادت هذه الفعالية الاعتبار لـ«بيت السودان» ليس فقط كمعلم تاريخي للجالية السودانية، بل كمنصة حيوية للعمل الثقافي والاجتماعي، وفضاءٍ مفتوح لاحتضان المبادرات الإنسانية.

لقد أثبتت الجالية السودانية بمصر، من خلال هذه الأمسية، أنها قادرة على تجاوز تحديات اللجوء والاغتراب، وتحويلها إلى فرص لتعزيز التضامن وإعادة بناء الروابط الاجتماعية.

 

 وعداً بالمستقبل:

مع إسدال الستار على فعالية «بسمة أمل»، غادر الأطفال المكان وهم يحملون الهدايا في أيديهم، لكن الأهم أنهم حملوا في قلوبهم شعوراً جديداً بالأمان والانتماء.

أما الرسالة التي بقيت عالقة في الأذهان، فهي أن العمل الإنساني الحقيقي لا يقاس بحجمه، بل بقدرته على إحداث أثر في حياة الآخرين.

وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات، جاءت هذه الليلة لتؤكد أن الأمل لا يزال ممكناً… وأن هناك دائماً من يعمل بصمت، ليصنع الفرق.

 

#بسمة_أمل #صُحبة_الخير #بيت_السودان #الجالية_السودانية_في_مصر #السودان_في_القاهرة

#تكافل_اجتماعي #العمل_الإنساني

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى