الفن يجمع ما تفرقه الحرب.. انطلاق مهرجان تعزيز الروح الوطنية بأم درمان ودعوات سيادية لتعميم تجربة “نبذ الكراهية” في كل ولايات السودان.
امدرمان : سفِر الإنسانية
.َ
في تظاهرة ثقافية كبرى جسّدت تلاحم الوجدان السوداني وقدرة الإبداع على صهر الخلافات، احتضنت دار اتحاد المهن الموسيقية بأم درمان مهرجاناً حاشداً لمحاربة خطاب الكراهية ونبذ العنصرية، بتنظيم مشترك بين مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام ، و وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم. وشهد المحفل حضوراً رفيع المستوى تقدّمه عضو مجلس السيادة، الفريق مهندس بحري إبراهيم جابر، ووالي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، إلى جانب حشد تميز بالعديد من القامات الإعلامية، الفنية، الرياضية، والقيادات التنفيذية.
وأرسل المهرجان رسالة قوية تؤكد أن الفنون والثقافة هي الصخرة التي تتحطم عليها دعاوى الشتات والفرقة؛ حيث وجه الفريق إبراهيم جابر بافتتاح فروع لمركز الفضاء العالمي في جميع ولايات البلاد، بهدف نشر ثقافة السلام ومناهضة العنصرية عبر بوابة الفن باعتباره الوعاء الجامع لكل السودانيين. وأكد جابر في كلمته أن الشعب السوداني لا توجد بين مكوناته خلافات حقيقية، وإنما هي نتاج أصوات يجهل أصحابها إرث السودان وحضارته القائمة على التعايش والسلام، مشيداً بالشراكة المثمرة التي قادت لهذا الحدث الإيجابي.
من جانبه، ثمّن والي الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، الدور المحوري للفنون في معالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب، ودعم مساعي عودة المواطنين إلى ديارهم، مستعرضاً الجهود المستمرة لاستعادة الخدمات الأساسية بالولاية رغم التحديات الراهنة. وفي ذات السياق، أكدت القيادات الثقافية والموسيقية المشاركة على القيمة الوطنية لدار الفنانين، حيث أشار نائب الأمين العام لاتحاد المهن الموسيقية، إسماعيل عبد القادر، إلى وقوف المبدعين في خندق واحد مع القوات المسلحة، مشدداً على أن الموسيقى تظل اللغة العالمية التي تجمع كل ألوان الطيف السوداني دون تمييز.
ولم يخلُ المهرجان من وفاء النخبة؛ إذ تخللته وقفة تأبينية لرموز الفن الذين رحلوا خلال فترة الحرب، وفي مقدمتهم الموسيقار محمد الأمين، والفنان محمد ميرغني، والفنان سبت عثمان. واختتمت الفعالية بتقديم لوحات غنائية وأعمال فنية تدعو للتلاحم الوطني ونبذ الفرقة، قدمت في قالب إبداعي شيق تفاعل معه الجمهور الغفير الذي ضاقت به ساحة الاتحاد، لتعلن أم درمان مجدداً أن صوت الفن والسلام يبقى دائماً أقوى من صدى الحروب والنزاعات.




