أعمدة رأي
أخر الأخبار

جمعية الهلال الأحمر السوداني  من عمليات الاغاثة والانفتاح علي الخارج (الفترة من 1980 —- 2010)

إعداد : محمد طه عثمان

شهدت الجمعية في الثمانينات تغيرا حقيقيا بسب الوضع الانساني في البلاد بعد ان ضرب الجفاف الساحل الافريقي وما نتج عنه من قلة الغذاء والمجاعة وانتشار امراض سوء التغذية في شرق وغرب السودان وتوسع الحرب في جنوب البلاد والظروف الانسانية التي صاحبته كالنزوح والتي حتمت التدخل الانساني الخارجي و هذا الوضع الانساني حفز الاتحاد الدولي للصليب والهلال لتاسيس مكتبه في السودان في عام 1983. عمل الاتحاد الدولي للصليب والهلال عبر مكتبه في السودان علي تمويل ودعم الجهود الاغاثية كما عمل علي استدرار موارد مالية من الجمعيات الوطنية المختلفة وسعي في تعزيز و بناء المقدرات الفنية واللوجستية والهيكلية للجمعية الوطنية .

مكنت جهود الاتحاد الدولي الجمعية من الانفتاح للعالم الخارجي و الاستجابة للحالة الانسانية في البلاد حيث كانت تفتقر للموارد والقدرات الادارية والفنية واللوجستية و من خلال العمليات الاغاثية اخذت الجمعية وضعها الطبيعي ضمن مكونات الحركة الدولية للصليب والهلال كجمعية وطنية فاعلة . هذا التدخل الكبير ادي الي توسع وزيادة انشطة الجمعية في المناطق المتضررة وكنتيجة للحوجة انشأت الجمعية مكاتب فرعية لها في شرق وغرب وجنوب السودان في عام 1984 لادارة العمليات الاغاثية الكبيرة . هذه المكاتب سار لها شكل اداري اختلق من تحديات العمليات الاغاثية لتصبح فروع ذات هيكل اداري وخاصة بعد انتقال اصول الاتحاد الدولي لهذه الفروع بعد انتهاء العمليات الاغاثية . والملاحظ ان هذه الفروع تكونت كنتيجة حتمية للعمليات الاغاثية الكبيرة دون رؤية اطارية او خطة مؤسسية نابعة من امانة الجمعية والتي لم تؤسس فروع اخري حينذاك في بقية اقاليم السودان كالجزيرة والنيل الازرق والنيل الابيض سنار الشمالية ونهر النيل.

مما ذكر نري ان تطور الهلال الاحمر اخذ منحني شاذ حيث ان التطور التوسعي للجمعية جاء من عمليات الاغاثة ونبع من اقاليم السودان وعادة المؤسسات يتم تطويرها وفقا لخطط واستراتيجيات تصدر من رئاستها.

 

الانحدار من الفترة من ٢٠١٠——- ( 5 )

التنصل من الرقابة الحكومية

هذا الوضع القوي للجمعية جعل قيادة الجمعية التنفيذية يجنحون للتنصل من التبيعة الاشرافية والرقابية لمفوضية العون الانساني علي الجمعية و المتمثلة في الاشراف العام و مراجعة الاداء والتقارير الدورية واحتدم الصراع بين الجمعية ومفوضية العون الانساني التي عملت علي اخضاع الجمعية لقانون تسجيل الجمعيات الوطنية مع حياد وعدم تدخل حكومي في هذا الصراع استرضاعا للجمعية التي كانت في عوج عظمتها انتشارا ونشاطا.

تغلبت الجمعية علي المفوضية بكبر مساهماتها وانتشار انشتطها في كل السودان الذي عزز مكانتها في الأوساط السياسية وبني لها علاقات حكومية تنسيقية في جميع الولايات سخرتها الجمعية في معركتها ضد المفوضية . عملت الجمعية علي تغير لوحات عرباتها بلوحات خاصة للجمعية واستغنت عن لوحات المنظمات الانسانية التي تصدرها المفوضية كما سعت قيادة الجمعية من تقليل هيمنة المفوضية علي اصدار تصاريح دخول وتحرك الاجانب والتصديق علي الاعفاءات الجمركية علي المساعدات الانسانية والوجستية الممنوحة من مكونات الحركة الدولية للصليب والهلال وذلك بالبحث عن وضيعة شبيهة باللجنة الدولية للصليب الاحمر التي تتمعت بصفة دبلوماسية عبر وزارة الخارجية وفي هذا الصدد تم استخراج جوازات سفر دبلوماسية لقادة الجمعية كما عملت الجمعية علي مخاطبة وزارة المالية مباشرة بخصوص الاعفاءات .

في خضم هذا الصراع عملت قيادة الجمعية علي استصدار قانون للجمعية ففي عام 2010 اجيز قانون الهلال الاحمر السوداني من المجلس الوطني في جلسته 8 من دورة انعقاده الاولي بتاريخ 29 يونيو 2010 وحيث ان القانون نتاج مبادرة نابعة من الجمعية التي تعمل لتنفك من قيود المفوضية فرأت الا تستبدل المفوضية بسلطة اخري للاشراف والرقابة عليها فجعلت الرقابة والاشراف علي الجمعية مبهم في القانون فلن يحدد او يسمي القانون جهة اشرافية رقابية بعينها لتولي الاشراف والمسائلة الحكومية للجمعية ففي الفصل الثاني من القانون ( الجمعية وتكوينها ورعايتها ومبادئها وانشتطها) البند 3 الفقرة 5 علي النحو التالي ( يشرف الوزير علي الجمعية بما لا يتعارض مع مبادئ الحركة الدولية ولا يمس استقلال الجمعية ) ونصت الفقرة 2 من المادة 5 علي ان يكون رئيس الجمهورية راعيا للجمعية .

عملت قيادة الجمعية علي استصدار توجيهات سيادية فكانت توجيهات السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية توجيه رقم 42 لسنة 2011 والذي نص في فقرته رقم 2 (تتولي رئاسة الجمهورية الاشراف المباشر علي الجمعية ودعم برنامجها المقترحة لاليات التمويل الخارجية مع توجيه وزارة المالية لتنفيذ التزاماتها تجاه الجمعية كما اعطت التوجيهات السيادية الحق للجمعية في عقد وابرام الاتفاقيات وبرتكولات التعاون مع نظيراتها مباشرة وفق منطوق الفقرة 5 . اكثر من ذلك فقد اسندت التوجيهات السيادية في فقرتها 3 بعض مهام مفوضة العون الانساني للجمعية فقد جاء نص الفقرة 3 علي النحو التالي ( تتولي الجمعية المبادرة لايجاد الية تنسيقية بين الاجهزة الوطنية لمقابلة تفلتات المنظمات الدولية) وبذا تلاشي دور المفوضية الاشرافي والرقابي علي الجمعية .

في ما يخص بالرقابة المالية علي الجمعية فقد اختصر قانون الجمعية في المادة 12 علي 3 فقرات فضفاضة كالتالي :

1- تكون للجمعية ميزانية سنوية وتعرض علي اللجنة المركزية للجمعية لاجازتها .

2- تقوم الجمعية بحفظ حسابات صحيحة ومستوفاة وفقا للأسس المحاسبية والمالية وحفظ الدفاتر والسجلات المتعلقة بذلك

3- تراجع حسابات الجمعية سنويا بواسطة مراجع قانوني معتمد يتم تعينه بواسطة اللجنة المركزية

امعانا في التحررمن الرقابة المالية فقد تنصلت الجمعية من رقابة ديوان المراجع العام الذي يتولي الرقابة علي الاموال العامة وحماية المال العام بالرغم من ان الجمعية تقع تحت طائل رقابته باعتبارها جمعية وطنية واموالها اموال عامة مملوكة للشعب السوداني واسند مراجعة حسابات الجمعية لمراجع قانوني معتمد ترك اعتماده لجسم كبير فضفاض تمثل في اللجنة المركزية بدلا من مجلس الادارة ايضا يوجد تناقض واضحة فقد اسند القانون اعتماد المراجع القانوني للجنة المركزية في حين النظام الاساسي اسند اعتماد المراجع القانوني للهيئة العامة. اكثر من ذلك تفادي القانون ان يسند اجازة الميزانية السنوية لمجلس الادارة وجعل اجازتها للجنة المركزية وهي جسم كبير ويصعب عقد اجتماعاته حيث يضم مناديب جميع الفروع واعضاء مراقبين من الوزرات الحكومية . لم يتطرق القانون للجهة الحكومية التي تضمن استيفاء الجمعية للمعايير المحاسبية في اموالها او تضمن اجازة ميزانيتها السنوية ومراجعة حساباتها السنوية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى