أسبوع المرور منصة للإصلاح والتغيير لشركاء الطريق.
مهد الحروف د.هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك

أتابع بإعجاب واهتمام فعالية احتفال الإدارة العامة لشرطة المرور بأسبوع المرور العربي والذي يأتي هذا العام في ظرف استثنائي، فرضته تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على البنية التحتية والفنية للطرق والكباري، لتجعل من شعار السلامة المرورية أكثر إلحاحًا وواقعية من أي وقت مضى. فحق المستهلك في السلامة لم يعد مجرد بند نظري يكتب في دفاتر الجهات المختصة ، إنما أصبح مطلبًا يوميًا وضرورة حياتية تمس كل مستخدمي الطريق.
لقد تضررت شوارع الخرطوم بشكل واضح، حيث انتشرت الحفر والتشققات، وغابت الصيانة الدورية، وتعطلت العديد من إشارات المرور، مما قد يؤدي الي زيادة معدلات الحوادث، وأصبحت هذه الحفر مصدر قلق حقيقي، بل ومسببًا لحوادث مميتة وخسائر مادية جسيمة للمركبات. وفي ظل هذا الواقع، يتعاظم الدور المنتظر من الجهات المختصة لإعادة تأهيل الطرق، وتشغيل الإشارات المرورية، وتعمير ما دمرته الحرب، باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا من حماية حق المستهلك في السلامة.
إن رجل المرور يظل أحد أعمدة الثقة في الشارع العام، وعليه فإن تعزيز هذه الثقة يتطلب أن تكون التوعية والإرشاد متقدمة على أي إجراءات مالية أو جزائية. فالقانون في جوهره وُضع لحماية الإنسان، وليس لإثقال كاهله، ومن هنا ينبغي أن يكون الإرشاد المروري حاضرًا بقوة، خاصة في هذه المرحلة الانتقالية التي تحتاج إلى بناء الوعي قبل فرض العقوبات.
ولعل ما يميز احتفال هذا العام، أنه يجب أن يتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي، ليكون نقطة انطلاق حقيقية نحو مرحلة جديدة، عنوانها الشراكة بين جميع مستخدمي الطريق. فشركاء الطريق هو شعار واقعي وحي يفرض التعاون والثقة بين السائقين، والمشاة، ورجال المرور ، لضمان بيئة مرورية آمنة.
إن مرحلة ما بعد الحرب والإعمار تتطلب تضافر كل الجهود، الرسمية والشعبية، لإعادة بناء ما تهدم، ليس فقط في البنية التحتية، بل أيضًا في السلوك المروري والثقافة العامة. فالطريق الآمن لا يُصنع بالإسفلت وحده، بل يُبنى بالوعي، والانضباط، والالتزام بالقانون.
ختاما مع تهنئتي للإدارة العامة لشرطة المرور أقول ان حق المستهلك في السلامة يجب أن يكون في صدارة الأولويات، وأن يتحول أسبوع المرور العربي إلى منصة حقيقية للإصلاح والتغيير، لا مجرد مناسبة عابرة. فسلامة الإنسان هي الغاية، وكل ما عداها وسائل يجب أن تُسخر لخدمتها.
وسلامتك تهمنا.
mismawia@yahoo.com
الخرطوم الأول من مايو 2026م



