جمعية الهلال الاحمر السوداني المتطوعين وجمعيتهم الوطنية ( 1-4)
إعداد : محمد طه عثمان.
تمهيد (1)
حفزني لكتابة هذا المقال تدافع المتطوعين الصادق عبر قروباتهم وحماسهم المخلص وعظيم اهتماهم بامرجمعيتهم الوطنية والذي تجلي في ابداء رؤيتهم ومقتراحاتهم وامالهم وتطلعاتهم وامانيهم عبر كتاباتهم وافاداتهم ومداخلاتهم كلا بشاكلته والتي تستهدف بناء جمعية وطنية راسخة قائمة علي الشفافية ومحاربة الفساد مقتدرة وفاعلة لخدمة العمل الانساني والخيري كنموزج سامي يهتدي به بما لها من قيم ومبادى تنير لها الطريق وبما لها من قدرات وتجارب عملية مكتسبة عبر الزمن وتواجد ماثل في جميع ولايات وارياف سوداننا الحبيب ومقدرات مادية من فروع واصول معتبرة وعلاقات خارجية اقليمية وعالمية وانسجام تكاملي مع الوزارات ودواوين العمل الحكومي وفوق هذا وذاك قدرات بشرية هائلة متجردة من كل منفعة تدفعها قناعات فكرية داخلية نابعة من فطرتها الانسانية المحبة للخير والدافعة لفعله نعم انهم المتطوعون الذين تتعالي هممهم عندما تخبو همم الاخرين فكم فقدنا من نفوس عزيزة منهم في هذا الحرب المشتعلة حين فر الناس من ويلاتها ومن تصدي للاوبئة الفتاكة حين احتمي الاخرين بمنازلهم ومن يتصدي للكوارث حين ينشغل الناس بامورهم وهم حين يطيب الامر رسل سلام ومحبة تهديهم فطرتهم الاصيلة لقيم الوفاء والاخوة والصداقة الصادقة وهؤلاء هم المتطوعين الذين عايشتهم وزاملتهم وعملت معهم فكانوا مدرسة انهل من سلوكهم وقيمهم ما لم ادرس واتعلم في المدارس نعم هم الركن الركين والاصل المتين للجمعية ولا يمكن للجمعية ان تتفرد وتنداح للقيام برسالتها الا بهم .
كما حفزني للكتابة المسؤولية الاخلاقية تجاه الجمعية التي عملت بها قرابة العقد ونيف كمدير لفرع البحر الاحمر وعضو في مجلس ادارتها المركزي والتي شكلت ما انا عليه الان واذكر انني وجهت رسالة من ثلاثة مقالات لرئيس الهلال الاحمر السوداني بروفسير حسين سليمان ابو صالح ( رحمه الله رحمة واسعة) حينها (متاحة لمن يريد قراتها) تناولت فيها مدي الضرر الذي يصيب الفئات الضعيفة من انحراف الجمعية عن اهدافها حيث كان وضع الجمعية شبيه باليوم من تحكم الشلليات وتقديم المصلحة الخاصة الفردية علي مصلحة المجتمع وضعف الرقابة وهشاشة الدور القيادي المتمثل في الرقابة والاشراف والمتابعة والتقييم وغياب الرؤية الاستراتيجية وهشاشة المقدرة التنفيذية وتساهل الدور الحكومي المرشد . كان ذلك في عام 2015 وحينها كنت في دولة الفلبين رئيسا لبعثة الهلال الاحمر القطري مستهديا بدراساتي عن الجمعية والتي قدمتها في دراستي للماجستير في انجلترا وتجاربي مع الجمعيات الصديقة الاوربية ابتغاءا لاصلاح جمعيتي التي اكن لها كل اخلاص والتي كنت اراها تتهاوي من عرشها وتنسل من قيمها ومبادئها وليت لنا لو تداركنا امرها حينها فقد فقد السودان قوة هائلة وقدرات ضخمة في اصعب فترة مر بها احتياجا لخدمات الجمعية حيث شردت الحرب ملايين السودانيين من مناطقهم وفتك بهم الجوع والمرض فلم يجدوا منها نصيرا وبلسما الا فتاتا.
وها انا والزمان يعود ويحفزي للكتابة لثقتي في الادارة الجديدة والمتمثلة في لجنة التسيير الجديدة والتي جاءت بعد مخاط مرير وبعد يأس من الاصلاح وفتحت باب كبيرا للامل لانتشال الجمعية من كبوتها واحيت في النفوس الرجاء وخلقت تدافعا فاعلا لكل الحادبين يصبو نحو البذل والعطاء نحو الغايات المنشود ضمانا للرسالة الانسانية والخيرية للجمعية . فقيادتي الجسم التشريعي والتنفيذي كلاهما لهما تاريخ ناصع في خدمة الجمعية واهدافها فقد عملا فيها في مناصب قيادية بها كما يتمتعان بخبرات تراكمية ادارية وفكرية وتجارب عمل خارجية وعلاقات مجتمعية واسعة ومن وراءهم اعضاء لجنة التسيير الذي يمثلون مقدرات معرفية وخبرات متنوعة مكملة لهم وفوق ذاك لا نشك في جمعهم اخلاصا وحرصا في تسخير كل مقدراتهم بالنهوض بالجمعية ارضاءا لله وحبا للوطن ويدا ممدوده بالخير لكل الضعفاء والمحتاجين. وها انا اضع خبرتي المتواضع بين ايديهم وهم يسعون في خيرهم محتسبا كفلا من الاجرة من ربي .
ولعلي نلت قدر من التحفيظ للكتابة لمناخ البحر الابيض المتوسط الحارجاف صيفا ممطر بارد شتاء كما حفظنها من حصص الجغرافية المدرسية وانا استمتع باجواء مدينة الاسكندرية عروس البحر في عمق شتاءها تسكعا وتجولا وتسوقا في حناياها العتيقة نهارا مما يبهرني ويدخل السرور في نفسي واذوب في حلو بردها ليلا حبيسا في جمال هدوءها.
يعتبر هذا المقال الاول والتي افردته للمتطوعين تحت مسمي المتطوعين وجمعيتهم وقد نسبت الجمعية للمتطوعين بدل نسبة المتطوعين للجمعية فالمتطوعين هم الذين يعطون الجمعية تفردها ويلي هذا المقال مقالين بعنوان الجمعية وفروعها والجمعية وامانتها العامة وقد اردف بمقال رابع تحت مسمي الجمعية وشركاءها اذا اسعفني الزمان بليالي عروس البحر الابيض التي تلهب الفكر وتطيب الروح وتبعث النشوة في النفس احساسا بالحياة وجمالها وها انا تجاوزت في هذا الخضم الفخيم من الحبور شهرا ونيفا فالي مضابط المقال .
المتطوعين وجمعيتهم الوطنية :
وحيث ان الغاية هي بناء جمعية راسخة فلن احبس نفسي في تعريفات او مصطلحات او مفاهيم او تسلسل موضوعي ولمن يرغب في هذا عليه ( الاطلاع علي ورقتي البحثية باللغة الانجليزية بعنوان Towards effective volunteering in Sudanese Red Crescent Society (SRCS)
واضف لما يحقق اهدافنا فالمتطوعون قوة هائل يمكن ان تلعب دورا كبيرا في تخفيف معاناة ا لمجتمع وازدهاره ببساطة لانهم اناس في جميع الاعمار والتخصصات ولهم رغبة ذاتية دافعة بلا مقابل لتقديم ما يملكون من زمن وجهد ومال لخدمة الاخريين فهم يملثون كل فئات المجتمع فمنهم الطبيب والممرض والكهربائي والنجار والحداد والفني والمعلم و التاجر…..الخ) فتخيل معي لو عملت الجمعية نداءا لصيانة المدارس في المناطق التي تضررت بالحرب وطلبت متطوعين من النجارين والكهربائين والبنائين ثم واصل معي الخيال لنداء اخر للتطوع لفتح فصول محو امية وكبار السن وكذلك اكمال النقص في الكوادر الطبية في المستشفيات واخر لتمويل حفر ابار او كفالة ايتام واخر لنظافة مدينة واخر لتوعية المجتمع واخر لمحاربة عادة ضارة ….الخ ثم تخليل معي مدي اتساع رقعة عمل الجمعية ومدي فاعليتها وكفاءتها في تحقيق غاياتها في تخفيف المعانة وازدهار المجتمع فاذا كانت الجمعية يمكن لها ان تطوع المجتمع كله لمصلحة المجتمع فما الذي يعيق الجمعية ان تسخر هذه القوة الهائلة والراغبة للعطاء بلا مردود ؟
الاستراتيجية والسياسات :
كل الخطط الاستراتيجية للجمعية تاكد علي تعزيز المشاركة الواسعة واعطاء الفرصة الكبيرة للمتطوعين ليلعبوا دورا رئيسا في تنمية مجتمعاتهم بل تربط فاعلية وكفاءة الجمعية علي مدي قدرتها علي تنمية واستغلال المصادر المحلية بتعزيز القدرات التطوعية لتقليل المخاطر وتخفيف المعاناة . ولكن برغم من التاكيد علي اهمية دور التطوع في كل وثائق وادبيات الجمعية . لم تتبلور في امانة الجمعية رؤية كلية استراتيجية ذات اهداف وسياسات وانشطة لتعزيز دور التطوع في ظل غياب ادارة فاعلة مختصة بالمتطوعين في الامانة العامة تنفذ خطط و سياسات و رؤي واقعية اوتضع دليل عملي مدروس وواقعي قابل لتاطيروتنظيم وتعظيم جهود المتطوعين فالملاحظ ان العمل الطوعي في الفروع بني علي اجتهادات مدراء الفروع كل علي شاكلته ووفقا لتقديراته اوقناعاته وحسب اعتماد تسيير انشطته في الفرع علي المتطوعين. وقد يقع في يدك ما يسمي بدليل عمل المتطوعين والذي يعهل به في الغالب كمرجع لانتخابات اللجنة المركزية وقد يحرم بعض المتطوعين من الترشح والترشيح علي شاكلة العضو المسدد للاشتراكات التي لا تثمن من جوع ويمكن دفعها باثر رجعي علي حسب قرب المتطوع من لعبة الكبار وقد نفرد مقال منفصل عن هذا ان تمكنا من الجمع بين السعي والكتابة . كما ان قلة او بالاحري عدم الاستثمار في البحوث والدراسات المتعلقة بهم ادي الي نقص معرفي وادراكي للجمعية لمكنونات التطوع والمتطوعين وبالتالي كيفية توظيف مقدراتهم وامكانياتهم المتاحة الامر الذي غيب الاتساق التكاملي المولد للمفاهيم المشتركة لتحقيق الاهداف المشتركة.




