حكايات إنسانية
أخر الأخبار
حكايات المتقاعد الثمانيني الذي حول منزله إلى فصل دراسي مجاني يستقبل أطفالاً من الأحياء الفقيرة المجاورة
حكايات إنسانية

في الوقت الذي يُنصح فيه معظم الناس عند بلوغهم هذا العمر بالهدوء والتخفف من المسؤوليات والاستمتاع بسنوات التقاعد، اختار سي. إس. نارايانان في مدينة بنغالورو الهندية طريقاً مغايراً تماماً، إذ قرر أن يبدأ مرحلة جديدة قائمة على العطاء بدلاً من التوقف.
على مدى ثلاثة عشر عاماً، حوّل هذا الرجل المتقاعد منزله إلى فصل دراسي مجاني يستقبل أطفالاً من الأحياء الفقيرة المجاورة. يتوافد العشرات يومياً إلى بيته ليتعلموا أساسيات المواد الدراسية، ويحصلوا على مساعدة فيما يعجزون عن فهمه في مدارسهم، إلى جانب ما يزرعه فيهم من ثقة بالنفس وانضباط ومهارات حياتية تمنحهم فرصة حقيقية للاستمرار في التعليم رغم صعوبة الظروف.
ورغم أنه يبلغ الثانية والثمانين، فإنه يتحمل التكاليف بنفسه، فيوفّر الدفاتر والأقلام وسائر المستلزمات من ماله الخاص، ويعمل ضمن مساحة محدودة وإمكانات بسيطة، ويواجه تحديات تعليم أطفال نشأوا وسط الفقر، حيث يقل الدعم المنزلي وتزداد الضغوط المالية التي قد تدفعهم إلى ترك الدراسة مبكراً.
ومع ذلك، يواصل دون تردد، لأنه يرى في التعليم أكثر من مجرد درجات أو امتحانات؛ إنه وسيلة لكـ*سر دائرة الحرمان وفتح أبواب المستقبل. فهو لا يقدّم دروساً فحسب، بل يمنح هؤلاء الأطفال شعوراً بالاهتمام والإيمان بقدراتهم كل يوم. قصته تذكّرنا بأن التغيير الكبير قد يبدأ من مبادرة صغيرة داخل منزل واحد، حين يرفض إنسان أن يتقاعد عن الاهتمام بالآخرين.



