تحت شمس الفاشر الحارقة، لا يقاس الوقت بالساعات، بل بالخطوات التي تقطعها فضيلة يومياً. خمس وأربعون دقيقة من السير المتواصل على الأقدام، ليست مجرد مسافة تقطعها مستشارة تغذية إلى عملها، بل هي “جسر حياة” تمده لقلوب أمهات أضناهن القلق.
فضيلة، التي تعود لبيتها لتكون أماً لخمسة أطفال، تدرك تماماً أن الأمومة ليست مجرد لقب، بل هي شعور بالمسؤولية يتجاوز حدود منزلها. تقول وعيناها تعكسان إصراراً لا يلين:
“أقطع هذه المسافة يومياً لأنني ببساطة لا أستطيع الرفض.. أنا لا أرى مجرد حالات سوء تغذية، أنا أشعر بألم هؤلاء الأمهات كأنه ألمي الخاص.”
في ظل النزوح والأزمات التي تنهش في أجساد الصغار، تقف فضيلة كحائط صد أخير ضد سوء التغذية الحاد. هي ليست مجرد موظفة في الخطوط الأمامية؛ هي اليد التي تطعم، والقلب الذي يطمئن، والعنصر الحاسم الذي يفصل بين اليأس والنجاة في مجتمعات أنهكها الصراع.
في يوم المرأة العالمي، نحتفي بفضيلة وأمثالها من العاملات اللواتي يحولن تعبهن الشخصي إلى أمل مستدام لغيرهن.



