شمعون… عودة شبه مجانية بروح إنسانية وتنظيم يليق بالوطن
منظور الأمل الجميل : يرسمه عامر حسون
في وقتٍ تحوّلت فيه العودة إلى الديار من حقٍ طبيعي إلى معاناة مضاعفة، ومن حلمٍ بسيط إلى عبءٍ ماديٍ ونفسي، تبرز مبادرات قليلة تعيد للناس الأمل، وتؤكد أن الوطن لا يُستعاد بالكلام، بل بالفعل الصادق.
من بين هذه المبادرات، جاءت مبادرة شمعون للعودة الطوعية، لتقدّم نموذجًا مختلفًا لعودة شبه مجانية، بمبلغٍ رمزي، لكن بقيمة إنسانية كبيرة.
كنتُ شاهدًا على أولى رحلات شمعون، ولم تكن مجرد رحلة انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة إنسانية متكاملة. منذ لحظة التجمع الأولى، كان واضحًا أن العمل لم يكن عشوائيًا ولا دعائيًا، بل جهد منظم تقوده شباب “زي الورد”، يعملون بروح الفريق، وبأدبٍ واحترام، وحرصٍ حقيقي على راحة الأسر وسلامتهم.
التنظيم كان حاضرًا في كل التفاصيل: من الترتيب، والتنسيق، وحسن الاستقبال، إلى المتابعة المستمرة طوال الرحلة. ما لفت الانتباه أن الإنسان كان في قلب الفكرة، لا الأرقام ولا الاستعراض.
ويبرز هنا دور الشاب الخلوق محمد السراج، الذي مثّل نموذجًا للشباب المسؤول. حضوره لم يكن إداريًا فقط، بل إنسانيًا بامتياز؛ يسأل، يطمئن، يتابع، ويحل الإشكالات بهدوء وأخلاق عالية. لم يبحث عن الأضواء، لكنه كان حاضرًا في كل لحظة تحتاج إلى تدخل، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في نفوس العائدين.
ولم يقتصر الاهتمام على الترحيل والتنظيم فحسب، بل كان هناك طاقم طبي مرافق، خطوة تعكس وعي القائمين على المبادرة بواقع العائدين، خاصة كبار السن، والمرضى، والأطفال. وجود الطاقم الطبي منح الأسر طمأنينة حقيقية، وأكد أن سلامة الإنسان كانت أولوية لا شعارًا.
وخلال الرحلة، أجرينا استطلاعًا مع عدد من الأسر العائدة، فجاءت إفاداتهم متشابهة حدّ التطابق. لسان حالهم يلهج بالشكر والتقدير، ليس فقط على تقليل التكلفة، بل على حسن المعاملة، والاهتمام، والشعور بأنهم عادوا بكرامة، لا كعبءٍ أو أرقام في كشوفات.
الأسر تحدثت عن تفاصيل صغيرة لكنها عظيمة: كلمة طيبة، ابتسامة، سؤال صادق، ومتابعة مستمرة. أشياء افتقدها الناس طويلًا في دروب النزوح، فوجدوا فيها ما يخفف ثقل الطريق، ويعيد شيئًا من الطمأنينة.
شكرًا محمد السراج…
كنتَ حقًا سِراجًا للعائدين إلى حضن الوطن، أنرت الطريق بهدوء، وبأخلاقٍ تسبق الأفعال.
وشكرًا شمعون…
كنتم شمعةً مضيئة في عتمة العودة، ويدًا حانية أعادت الناس إلى ديارهم، لا بالحافلات فقط، بل بالأمل.
هكذا تُكتب العودة الطوعية حين تكون صادقة:
بمبلغٍ رمزي،
وبقلوبٍ كبيرة،
وبشبابٍ يدرك أن الوطن يُعاد بالرحمة قبل الطرق.




