غابَ الجسد وبقيَ الأثر.. “محمد سراج” . كيف خلّد متطوعو صدقات ذكرى رفيق الميدان؟”)
حكايات إنسانية
في ركنٍ يضجّ بالحياة وسط مخيم العفاض بمحلية الدبة، حيث تتصاعد أبخرة الطعام وتتشابك أيدي المتطوعين لإعداد وجبات الإفطار للنازحين، ثمة وجهٌ يأبى الغياب. هنا، في قلب مطبخ منظمة “صدقات” بالولاية الشمالية، قرر رفاق الدرب أن يكتبوا فصلاً جديداً من فصول الوفاء لروح الفقيد محمد سراج.
لم تكن جدران المطبخ مجرد مساحة للعمل، بل تحولت إلى معرضٍ للوفاء؛ حيث تزينت بصور محمد سراج وابتسامته التي كانت تشدّ من أزر الجميع. تلك الملصقات التي وُزعت في أرجاء المكان لم تكن لمجرد التذكر، بل لتكون بمثابة “تميمة إصرار” تُذكّر المتطوعين بأن الرسالة التي استشهد محمد من أجلها ما زالت مستمرة.
لقد جمعت ميادين العمل الإنساني هذه القلوب قبل أن تجمعها المؤسسات، وكان “سراج” شعلةً لا تنطفئ حتى اختاره القدر إثر حادث مروري أليم وهو يؤدي واجبه المقدس في خدمة النازحين. رحل سراج بجسده، لكنه ترك خلفه إرثاً من البذل، ليؤكد رفاقه اليوم أن “ساندين الحيل بالحيل” ليست مجرد شعار، بل هي عهدٌ بأن تبقى صورته حاضرة في كل وجبة تُقدم، وفي كل بسمة تُرتسم على وجوه المتعبين.
سراج لم يرحل.. لقد صار جزءاً من طعم الخير، ونوراً يضيء عتمة النزوح.
#صدقات #ساندين_الحيل_بالحيل #السودان #العمل_الإنساني




