أعمدة رأي
أخر الأخبار

معسكر وافدي هجليج (الرضيع يبحث عن الأمان) إ

(هدير الصمت) ترسله : إخلاص الهادي …

مسافات طويلة قطعها اهلنا وافدي هجليج من منطقة آمنة الي اخري من غرب كردفان الي جنوبها الي شمالها لتحط رحالهم بالنيل الابيض وبين هجليج وبابنوسة ولقاوة وابو جبيهة والابيض وكوستي كانت هناك نظرات الي الطرقات من النازحين يتأملون المسافات ،ينظرون الي السماء والارض ولم ينتهي المشوار الطويل، انه هول الطريق فقط لكن عندما ننظر الي الوجوه تقرا تفاصيل كثيرة اهمها انك في آمان.

اهالي هجليج الذين فروا من جحيم المليشيا المتمردة والواقع المرير وحطت رحالهم الي وادعة النيل الابيض كوستي وجدناهم في اشد الحزن علي تركهم لديارهم ورحلتهم الشاقة والطويلة ،الا انهم يوزعون ابتسامات الرضا من اهلهم في النيل الأبيض، هناك من يحاول ان يحدثك عن ما آل اليه لكن لا يستطيع ان يكمل جملة واحدة فالغصة في الحلق والدموع تسبق الحرف وتظل الكف تذهب يمينا وشمالا علي الخدود والجبين في مواقف لا تستطيع ان تترك مشاعرك بعيدة غير ان تقول حسبي الله ونعم الوكيل،

اللقو… هو اسم احدي النساء التي هجرت بيتها عنفا وخوفا ورهبة وهي تحمل في احشائها جنينا تبقت له اياما وان يقابل حياتة الجديد وميلاده الذي جاء في معسكر النزوح بالسكة حديد بكوستي ، اللقو امرأة استطاعت ان تكافح في طريقها الآلام المخاض واوجاعة وهي تقول في سرها وعلنها امنك وآمانك يارب ، هذه هو مطلبها لتضع مولودها بعيدا عن الحرب والمليشيا والانتهاك وبعيدا ايضا عن عن وعرة الطريق ومآلاتة ، عند وصولها المعسكر بكوستي السكة حديد استسلمت لآلامها وحمدت الله انها وصلت لبر آمن فجاء هذا الصبي، اللقو.. وضعت ابنها بعد دخولها المعسكر بيوم واحد وتنظر بكل حب الي كل من حولها فقد ظفرت بالامان والراحة بالرغم من انها تفترش الارض لحافا وجزء ما تبقي من ثوبها غطاءا لابنها المولود حديثا ، وفي فكرها اسما لهذا المولود لكنها تقول نصبر لما ابوه يجي ويسميه، ان روحها المتاسمية والصابرة جعلتها في امل إنتظار الأب الغائب وطفل لم يفتح عينيه لكن باحثا عن الامان وكم غير اللقو نساءا كثر قادتهم الحرب الي النزوح والتهجير، وفي جهة اخري من المعسكر كانت امرأة تحاول الجلوس علي ركبتيها لترفع ابنها الذي ينام ارضا في بساط تلفه قطعة قماش وثوب تفترشه لحافا له ، ما احزنني حقا انها تركت ما كانت تود القيام به ومدت يدها لتسالم من زارها في بساطها ،تلك فاطمة المترعة بكرم الضيافة والمشبعة بقيم الضيف وضعت قبل ايام من هجرتها القسرية وقالت اليوم اكمل ابني اربعين يوما فقد عانيت كثيرا وانا في الطريق تحركت وانا لم اكمل العشرين يوما لوالدتي ورغم ما وجدته من تعب وشقاء واعياء في الطريق الا انني الان بخير وتمت معاينتي طبيا انا وطفلتي، وصمتت لان دمعة سالت علي خدها فجاءة وهي تتحدث ، هنا ساد الصمت لان هناك ما يحزن ويذرف الدمع حقا.

وداخل المخيم هناك أطفال جاءوا الي المعسكر غير مصحوبين باحد لكنهم وجدوا دفئا من امهاتهم الاتي رافقوهم رحلة الحياة الي الامان،

لم تنتهي القصص المؤلمة والموجعة لكن انتهت زيارتنا لهم آثرنا علي انفسنا ان نكون عونا لهم ولو بالقليل

لانقول فعلنا وتركنا ولكن نقول اللهم احفظ السودان وامن اهله شر الابتلاء ووجع النزوح والهجرة القسرية

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى