حكايات إنسانية
أخر الأخبار

هكذا يبدو حب الأم عندما لا يكون أمامه سوى المضي قدمًا.”ـــ

حكايات إنسانية

لمدة ثلاثة ايام – من 3 مارس إلى 6 مارس عام 1926 – 

قطعت، بيلامي، مسافة ٥٠ ميل سيرًا على الأقدام، حاملةً ابنها توماس، البالغ من العمر خمس سنوات، على ظهرها. 

. سارت من الفجر حتى الغسق، في المطر والطين والبرد القارس، تنام في الخنادق والحظائر وتحت الاشجار ليلًا، 

تتسول الطعام من الغرباء، وتتحدث إلى توماس طوال الطريق – تروي له القصص، وتغني له الأغاني، وتخبره أنهما على وشك الوصول حتى عندما لم يكونا قريبين

 – لأن توماس كان يعاني من ورم في حلقه يخنقه ببطء حتى الموت،

. وكان أقرب مستشفى يبعد ٥٠ ميل، ولم يتمكن أي طبيب في نطاق ٣٠ ميل من إزالته. 

. وقد أخبرها كل طبيب استطاعت العثور عليه أن توماس سيموت في غضون شهرين إذا لم تتم إزالة الورم

وقررت،بيلامي، أن توماس لن يموت، ما دامت تتنفس، ما دامت قادرة على المشي،

 والطريقة الوحيدة لإنقاذ توماس هي نقله إلى مستشفى يبعد ٥٠ ميل،و بيلامي، تحمله.

 كانت بيلامي، مستعدة للذهاب إلى هناك إن لزم الأمر. 

اصطحبت توماس إلى ثلاثة أطباء في يناير 1926، أطباء في بلدات صغيرة تقع على بعد ٢٠ ميلاً من منزلها،، في ريف أركنساس.

 فحص الأطباء الثلاثة توماس، وأجمعوا على نفس النتيجة: الورم في حلق توماس كبير جدًا وقريب جدًا من مجرى تنفسه بحيث لا يمكن إزالته بأمان باستخدام المعدات المتوفرة في عياداتهم الصغيرة، 

وكان توماس بحاجة إلى جراحة في مستشفى مجهز بأحدث التقنيات الجراحية، وكان أقرب مستشفى من هذا النوع في ممفيس، تينيسي، على بعد ٥٠ ميل.

بيلامي، لم تكن تملك سيارة، ولم يكن لديها وسيلة للوصول إلى ممفيس سوى المشي، ولم يكن لديها من يساعدها – 

 فقد توفي زوجها قبل عامين، ولم يكن لديها عائلة قريبة، ولا جيران يمكنهم مساعدتها – وأخبرها الأطباء أنهم آسفون، لكن لا يوجد ما يمكنهم فعله أكثر من ذلك. 

. غادرت، بيلامي، منزلها في الثالث من مارس عام ١٩٢٦، حاملةً توماس على ظهرها وحقيبة صغيرة تحوي ملابس احتياطية وبعض قطع الخبز، وبدأت رحلتها سيراً على الأقدام شرقاً باتجاه ممفيس. 

كان توماس ضعيفاً جداً بحيث لا يستطيع المشي – فقد كان الورم في حلقه يُصعّب عليه التنفس، وكان يتعب حتى بعد المشي لمسافة قصيرة – 

 لذا حملته، بيلامي، على ظهرها معظم الرحلة، سائرةً من ثماني إلى عشر ساعات يومياً، قاطعةً ما بين ١٢ الى ١٥ ميلا يوميا، متوقفةً عندما تُرهقها قدماها أو عندما يحتاج توماس للراحة أو تناول الطعام.

. كانت ، بيلامي، تُحدّث توماس باستمرار أثناء سيرها – تروي له قصصاً عن الحيوانات والمغامرات، وتُغني له الأغاني التي اعتادت جدتهما غناءها، وتُخبره عن المستشفى حيث سيُجري الأطباء عملية جراحية لحلقه، وتُطمئنه بأنه شجاع وقوي وسيكون بخير حتى عندما كان يبكي وخائفاً ولا يستطيع التنفس بشكل صحيح. 

. ساعد الناس على طول الطريق،بيلامي، كلما استطاعوا – قدم مزارع، لـ بيلامي، وتوماس وجبة طعام وسمح لهما بالنوم في حظيرته،

 وقدمت امرأة في متجر عام لمايا خبزًا وماءً،

 ورأت عائلة في صباح يوم أحد،بيلامي، وهي تمر أمام كنيستهم حاملة طفلًا مريضًا، فأدخلتهم إلى الداخل وأطعمتهم وجبة كاملة –

 ورفض بعض الناس المساعدة، وأداروا وجوههم، وطلبوا من،بيلامي، أن تمضي قدمًا، لكن، بيلامي، واصلت سيرها دون تذمر لأنها لم يكن لديها وقت للغضب، كان لديها وقت فقط للمشي، فقط للاستمرار في السير نحو ممفيس، فقط للحفاظ على حياة توماس حتى يصلوا إلى هناك.

في اليوم الثالث كانت قدما ماي متورمتين ومدميتين لدرجة أنها بالكاد تشعر بهما، وكان تنفس توماس يزداد سوءًا – كان الورم يضغط على مجرى الهواء لديه أكثر فأكثر كل يوم – 

حملت بيلامي، توماس طوال الليل في اليوم الثالث لأنها كانت تخشى أنه إذا توقفت عن المشي فسيتوقف توماس عن التنفس قبل الصباح. 

. وفي السادس من مارس عام ١٩٢٦، اي في اليوم الثالث دخلت،بيلامي، أبواب مستشفى ميثوديست لو بونور في ممفيس حاملةً توماس على ظهرها، فرأت ممرضة. بيلامي، تنهار على الدرج، فهرعت إليها وأخذت توماس وأدخلتهما معًا. 

. خضع توماس لعملية جراحية في اليوم التالي. أزال الجراح الورم من حلق توماس في عملية استغرقت ساعتين، واستيقظ توماس يتنفس بحرية لأول مرة منذ شهور، يتنفس دون اختناق، دون لهث، دون الخوف الدائم من عدم القدرة على التنفس. 

 نجا توماس. وجلست، بيلامي، بجانب سريره لثلاثة أيام بعد الجراحة، لم تنم، فقط تراقب تنفسه، تراقب صدره يرتفع وينخفض مع كل نفس، وبكت بصمت لأن توماس كان يتنفس، ولأنه كان على قيد الحياة، ولأنها حملته مسافة ٥٠ ميل لتحقيق ذلك. 

توفيت بيلامي، عام ١٩٧١ عن عمر يناهز الثانية والسبعين. 

وعاش توماس حتى عام ١٩٨٩، وتوفي عن عمر يناهز الثامنة والستين من عمره، بعد أن تمتع بصحة جيدة طوال حياته بعد الجراحة،

 وكان متزوجًا ولديه أربعة أبناء. 

. في جنازة،بيلامي، قال توماس: “حملتني أمي على ظهرها لمسافة ٥٠ ميل لإنقاذ حياتي. 

سارت لمدة ثلاثة ايام . لم يكن لديها اي مساعدة. ولم يكن لديها شيء سوى إصرارها على ألا أموت.

. أنا الآن متزوج، ولدي أربعة أبناء . جميعنا موجودون بفضل أمي التي سارت لمسافة ٥٠ ميل حاملةً إياي على ظهرها. 

هكذا يبدو حب الأم عندما لا يكون أمامه سوى المضي قدمًا.”ـــ ـــ  

 

                  < 

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..
زر الذهاب إلى الأعلى