نلتقي لنرتقي

جسر من النور والتعاطف: الأمل يولد من رحم المعاناة في مخيم أزهري المبارك.

​إعلام المحلية:  أمل طه 

​في لحظات المحنة القاسية، حينما تختبر الحياة قسوتها على البشر، تشرق أسمى قيم الإنسانية وتتجلى أروع معاني التكافل المجتمعي لترمم ما انكسر. من هذا المنطلق، وضمن فيض من العطاء الصادق، حظيت الجهود الإنسانية العظيمة التي تقودها “منظمة العطاش للسلام والتنمية” بإشادة وتقدير بالغين من الأستاذ الحسن إبراهيم حامد، رئيس الطوارئ والأزمات بمخيم أزهري المبارك بالعفاض؛ والذي أكد بكلمات ملؤها الامتنان أن تدخلات المنظمة لم تكن مجرد إغاثة عابرة، بل جاءت بلسمًا شتويًا دافئًا في توقيت بالغ الحرج، لتسند الأسر التي نالت منها الأيام، لا سيما أولئك الذين التهمت الحرائق خيامهم، مبرهنةً بذلك على التزام المنظمة الأخلاقي والراسخ برسالتها النبيلة.

​وتجسيدًا لهذا الالتزام الذي يتجاوز حدود الواجب إلى آفاق الرحمة، قادت المنظمة حملة إنسانية كبرى وزعت خلالها 1325 سلة غير غذائية داخل المخيم. هذه الملحمة الإنسانية التي صاغ تفاصيلها 20 متطوعًا، حملوا الأمل على أكتافهم، لم تكن مجرد توزيع للمؤن، بل كانت رسالة طمأنينة وجهت في المقام الأول للعائلات المنكوبة جراء الحرائق الأخيرة باعتبارها الأشد لوعة واحتياجًا، وامتدت أياديها البيضاء لتحنو على الأطفال الذين يصارعون سوء التغذية، وتهون بؤس النزوح عن كبار السن، في لفتة كريمة استهدفت حماية الفئات الأكثر هشاشة وضمان ألا يترك أحد خلف الركب.

​وعلى مدار أربعة أيام متتالية، نسجت المنظمة خيوط عمل استثنائي تميز بأعلى درجات التنظيم والموثوقية، بفضل التنسيق المتكامل مع إدارة المخيم والإدارات التنفيذية بمحلية الدبة. وقد كان لروح الشراكة والتعاون التي أبدتها كافة الجهات صدى واسع في إنجاح هذا العمل، وفي مقدمتها مفوضية العون الإنساني بالمحلية بقيادة الأستاذة كوثر جعفر الحسين، التي شكل دعمها المستمر حجر الزاوية في تذليل العقبات وتسيير عملية التوزيع بيسر وأمان.

​وفي هذا السياق، أكد المهندس هشام حسن عباس، منسق مشروع المياه والإصحاح بالمنظمة، أن هذه المبادرة ما هي إلا امتداد لعهد قطعته المنظمة على نفسها بالوقوف إلى جانب الضعفاء والمكلومين، موضحًا أن التوزيع جرى وفق مسوحات دقيقة وأولويات مدروسة تضمن وصول الحقوق إلى مستحقيها الفعليين، واعدًا باستمرار التدفق الإنساني لتعزيز صمود الوافدين وتحسين واقعهم المعيشي.

​وقد تركت هذه اللمسة الحانية أثرًا طيبًا وارتياحًا عميقًا في نفوس المستفيدين وإدارة المخيم على حد سواء، حيث لهجت الألسن بالثنائين على عدالة التوزيع وحسن التدبير، لتختتم الفعالية بأسمى آيات الشكر والعرفان المقجمة من إدارة مخيم أزهري المبارك لـ “منظمة العطاش للسلام والتنمية”، تقديراً لقلوبهم النابضة بالخير وأياديهم الممتدة دومًا لصناعة الحياة وزرع الابتسامة وسط الركام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى