بين مطرقة الحرب وسندان التهجير.. لاجئو السودان في ليبيا يواجهون مأساة إنسانية صامتة
وكالات : سفِر الإنسانية

في الوقت الذي فرّ فيه آلاف السودانيين من جحيم الحرب المستعرة في بلادهم بحثاً عن ملاذ آمن، تحولت الأراضي الليبية إلى ساحة جديدة لمعاناة إنسانية مريرة؛ حيث يواجهون اليوم موجة شرسة من الاعتقالات الجماعية، والاحتجاز، والطرد القسري، وسط تضييق خانق يحاصر تفاصيل حياتهم اليومية.
هذا الواقع المأساوي وثقته منظمة العفو الدولية في بيان حديث لها، كشفت فيه أن السلطات في شرق وغرب ليبيا كثفت حملاتها ضد المهاجرين واللاجئين، دون مراعاة للظروف القاسية التي أجبرت الفارين من الحرب على اللجوء. ولم تتوقف المعاناة عند الملاحقات الأمنية، بل امتدت لتشمل لقمة العيش؛ إذ أكد لاجئون سودانيون أن آلاف الشباب العاملين في قطاعات الشحن والمقاولات والتشييد باتوا عاجزين عن الوصول إلى أعمالهم أو كسب قوت يومهم في مدن مثل طبرق، والكفرة، وسبها، وطرابلس، بسبب قيود الحركة المشددة والمخاوف المستمرة من الاعتقال.
وتتفاقم المأساة مع غياب الحماية القانونية والمسارات الآمنة لطلب اللجوء، حيث يُرحل المئات قسرياً دون منحهم الحق في الطعن بقرارات طرد مباغتة، وهو ما وصفته ديانا الطحاوي، نائبة المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بـ “الانتهاكات المروعة”. وأشارت الطحاوي بأصابع الاتهام إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن تمويله المستمر لمراقبة الهجرة ودعمه لخفر السواحل الليبي والجماعات المسلحة يجعله متواطئاً في هذه التجاوزات التي تتجاهل القانون الدولي وكرامة الإنسان.
وعلى الأرض، تزداد الأوضاع تعقيداً مع تصاعد خطاب مناهض للمهاجرين؛ حيث تداول مواطنون ليبيون مقاطع فيديو تطالب السودانيين بالمغادرة الفورية، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها العاصمة طرابلس مطلع الشهر الجاري، أُغلق خلالها الشارع المؤدي إلى مقر مفوضية شؤون اللاجئين تنديداً بوجودهم ورفضاً لخطط التوطين. وفي المقابل، لا يزال هذا الخطاب يثير جدلاً واسعاً داخل المجتمع الليبي بين تيار يطالب بالترحيل، وأصوات أخرى تنادي بضرورة الدفاع عن حقوق اللاجئين وحمايتهم من الانتهاكات إنصافاً للإنسانية.
بين صمت دولي، وتجاهل رسمي من الحكومات المحلية والمفوضية الأوروبية التي رفضت التعليق على هذه التطورات، يظل اللاجئ السوداني في ليبيا عالقاً في دوامة من الخوف والنزوح المتكرر، يبحث عن أمان مفقود خلف حدود بلاده، فلا يجد سوى أبواب مغلقة ومستقبل مجهول.



