في وطنٍ سرقت الحرب ملامحه وهدمت جدران أمانه، يقف أطفال السودان اليوم على أعتاب العيد في معسكرات النزوح وملاجئ الغربة، ينظرون إلى الأيام بعيونٍ متعبة كسرتها قسوة الجوع، وأحلامٍ طفولية أنهكها الحرمان وطول الانتظار.
بين خيامٍ متهالكة لا تردّ حرّاً ولا قرّاً، تغيب ملامح الفرح؛ فلا ألعاب تفكّ حصار الحزن، ولا ثياب جديدة تستر عريّ البهجة، ولا دفء بيتٍ قديمٍ يضمّ تشتتهم ويحمي طفولتهم المستباحة. هناك فقط قلوبٌ صغيرة غادرتها الطمأنينة، وعيونٌ تتلفت في عتمة الملاجئ، تبحث بإنهاك عن ضحكةٍ عابرة تشبه أطفال العالم، وعن فرحةٍ بسيطة اغتالتها أصوات المدافع.
إن العيد في عيون هؤلاء الصغار ليس زينةً تُعلّق أو مظاهر تُحتفى، بل هو حقٌّ مهدور في أن يضحكوا من الأعماق، وأن يناموا دون خوفٍ من قذيفةٍ أو غارة، وأن يستردوا طفولتهم المسلوبة ليعيشوا بكرامةٍ وأمان فوق أرضهم التي تشتاق لخطواتهم الصغيرة.
#منظمة_مشاد





