لم تكن دورا مونو نيامبي مجرد معلمة في قرية مابابا الزامبية، بل كانت طوق نجاة حقيقيًا لمئات الأطفال الذين سُرقت طفولتهم بالفقر والعـنف والعادات القا*سية. كرّست حياتها لإنقاذ الصغار من مصير مظلم، ويُنسب إليها إنقاذ أكثر من 50 0طفل — معظمهم فتيات — من زواج القا*صرات وسوء المعاملة والإهـمال. كانت تذهب بنفسها إلى العائلات التي تزوّج بناتها قـ*سرًا، وتدفع المهور لإلغاء تلك الزيجات، لتعيد الطفلات إلى مقاعد الدراسة بدلًا من دفعهن إلى حياة لا تناسب أعمارهن.
ولم تكتفِ بإنقاذهن من الزواج المبكر، بل أنشأت ملاذًا آمنًا للأطفال الذين تعرّضوا للاعـتداء، حيث وفّرت لهم الطعام والملابس والمأوى والرعاية. كما أسست مدرسة (آثار أقدام الأمل) التي قدمت تعليمًا مجانيًا لمئات الطلاب.
وعلى الصعيد الشخصي، تبنّت قانونيًا 13 طفلًا واحتضنت أكثر من 200 آخرين، لتصبح لهم أمًا حقيقية لا مجازًا، تعيش معهم تفاصيل حياتهم اليومية وتشاركهم الأ*لم والأمل معًا.
استطاعت دورا أيضًا تحويل وسائل التواصل إلى أداة إنقاذ، إذ استخدمت منصة “تيك توك” — حيث تابعها أكثر من 4 ملايين شخص — لجمع التبرعات ونشر الوعي بحقوق الأطفال، مما ساعدها على بناء مجمع تعليمي متكامل.
لكن في 25 ديسمبر 2024، رحلت فجأة عن عمر 32 عامًا فقط، تاركة خلفها مئات الأطفال الذين كانوا يعتمدون عليها كليًا. تكريمًا لعطائها وشجاعتها، منحها الرئيس الزامبي وسام الشرف الرئاسي بعد وفاتها، لتبقى قصتها شاهدًا مؤثرًا على قدرة إنسان واحد على تغيير مصائر لا تُحصى




