رحلة الـ 40 دقيقة.. كيف منح سائق أوبر غريباً فرصة ثانية للحياة؟”
حكايات إنسانية
في بعض الأحيان، لا تحتاج القصص الإنسانية العظيمة إلى سنوات كي تبدأ؛ بل قد تنطلق من لقاء عابر لا يتجاوز بضع دقائق. وهذا تمامًا ما حدث بين رجلين غريبين تمامًا عن بعضهما: سائق أوبر وشخص مسن، لم يجمعهما سوى رحلة قصيرة، لكنها انتهت بقرار سيغير حياة الاثنين إلى الأبد.
في أكتوبر عام 2021، كان تيم ليتس، البالغ من العمر 33 عامًا، يقود سيارته كسائق لدى شركة أوبر في ولاية نيوجيرسي عندما تلقى طلب رحلة عادية. الراكب كان بيل سوميل، رجل يبلغ من العمر 71 عامًا خرج لتوه من مركز غسيل الكلى في مدينة نيوارك ويريد العودة إلى منزله في مدينة سالم. استغرقت الرحلة نحو أربعين دقيقة، وخلال الطريق بدأ الرجل المسن يتحدث بصراحة عن حياته ومعاناته الطويلة مع المرض.
أخبر سوميل السائق أنه يعيش منذ سنوات مع فشـل كلوي حاد ناتج عن إصابته بمرض السكري المزمن، وأن حياته أصبحت مرتبطة بجلسات غسيل الكلى المنتظمة فقط ليستمر في العيش. لكن الأمر الأكثر قسوة بالنسبة له كان الانتظار الطويل؛ فقد مضت أكثر من ثلاث سنوات وهو على قائمة انتظار متبرع مناسب يمنحه فرصة لزراعة كلية والعودة إلى حياة طبيعية، انتظار كان يبدو له بلا نهاية.
ظل تيم ليتس يستمع بهدوء طوال الطريق، متأثرًا بما يسمعه. وعندما أوشكت الرحلة على الانتهاء، فاجأ الراكب بكلمات لم يكن يتوقعها. التفت إليه وقال ببساطة:
“خذ اسمي ورقم هاتفي… وسأعطيك كليتي.”
في البداية ظن سوميل أن الأمر مجرد تعبير عاطفي قاله السائق بدافع التأثر، لكن ليتس كان جادًا تمامًا. وبعد انتهاء الرحلة بدأ الاثنان بالفعل في الإجراءات الطبية. خضع السائق لسلسلة طويلة من الفحوصات الدقيقة للتأكد من إمكانية التبرع، وكانت المفاجأة أن النتائج أظهرت أنه متوافق طبيًا مع الرجل المسن.
وبعد اكتمال الفحوصات، قرر الأطباء المضي قدمًا في العملية. أُجريت عملية زرع الكلية في أحد المستشفيات المتخصصة ونجحت بشكل كامل، لتتحول حياة بيل سوميل بعدها تحولًا كبيرًا. فقد توقف عن جلسات غسيل الكلى التي لازمته سنوات، وبدأ يستعيد قوته تدريجيًا ويعود إلى ممارسة حياته بصورة أقرب إلى الطبيعية.
أما تيم ليتس، فقد تعافى هو الآخر بشكل جيد بعد العملية. وبعد فترة انتقل للعيش في مدينة شتوتغارت الألمانية، لكنه لم يقطع علاقته بالرجل الذي أنقذه. على العكس، فقد تحولت تلك الرحلة القصيرة التي استمرت أربعين دقيقة فقط إلى صداقة حقيقية لا تزال مستمرة بينهما حتى اليوم.
تُذكرنا هذه القصة بحقيقة بسيطة لكنها عميقة: أحيانًا لا يحتاج العالم إلى أبطال خارقين، بل إلى إنسان عادي يقرر أن يستمع، ويتعاطف، ثم يفعل شيئًا استثنائيًا من أجل شخص لم يعرفه من قبل. ففي رحلة واحدة قصيرة، منح سائق أوبر رجلًا مسنًا أعظم هدية يمكن أن يقدمها إنسان لآخر… فرصة جديدة للحياة.




