أعمدة رأي
أخر الأخبار

المخدرات… بين تفكك الأسرة واستهداف الشباب أين المعالجات الجذرية؟؟؟

انتصار جعفر

المخدرات… حرب خفية تهدد حاضر السودان ومستقبله

المخدرات..سموم تفتك بالشباب وتبدد المستقبل

المخدرات..بين تفكك الأسرة واستهداف الشباب أين المعالجات الجذرية؟

 

تُعدّ تجارة المخدرات واحدة من أخطر وأشرس المهددات التي تستهدف أمن واستقرار المجتمعات إذ تأتي في المرتبة الثانية عالميًا من حيث العائدات المالية بعد تجارة السلاح. غير أن خطورتها الحقيقية لا تكمن في أرباحها فحسب بل في آثارها المدمرة على الإنسان والمجتمع فهي بحق “أمّ الجرائم” والبوابة الرئيسية لمختلف الانتهاكات الإنسانية.
فالمخدرات تقود إلى السرقة والقتل والانتحار وتمهّد الطريق لجرائم الاعتداء على النفس والعِرض فضلا عن ما تخلّفه من أمراض جسدية ونفسية خطيرة.
إنها تُعطّل العقل وتُغيّب الوعي وتجرّد الإنسان من إنسانيته حتى يصل إلى مرحلة من الانحدار يفقد فيها توازنه الفكري والسلوكي فتتفكك الأسرة ويهتز كيان المجتمع ويغرق في دوامة من الفوضى والاضطراب.
والمؤسف أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر سواء من حيث تنوع أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية أو أساليب تعاطيها التي لم تعد تقتصر على الوسائل التقليدية بل تطورت لتشمل أشكالا متعددة وخطيرة. ورغم اختلاف الطرق تبقى النهاية واحدة: الإدمان ثم الضياع ما لم تتدخل الأسرة والمجتمع مبكرا بالعلاج والتوعية.
وتشير الوقائع اليومية إلى تكرار ضبط كميات كبيرة من المخدرات بواسطة الأجهزة الأمنية في مشهد يثير القلق خاصة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها البلاد جراء الحرب التي أنهكت الإنسان والمقدرات. ولا شك أن هذه البيئة المضطربة تُعدّ أرضا خصبة لانتشار مثل هذه السموم التي تستهدف الشباب على وجه الخصوص لكونهم عماد المستقبل وسواعد البناء.
إن استهداف فئة الشباب خاصة طلاب الجامعات ليس أمرا عشوائيا بل يعكس أبعادا أخطر إذ يُراد من خلاله إضعاف طاقات الأمة وضرب بنيتها من الداخل عبر تغييب الوعي وتفريغ العقول من دورها الحيوي في التنمية والنهوض.
ورغم أن قضية المخدرات حظيت بنصيب وافر من الطرح والنقاش عبر مختلف الوسائط، يظل السؤال الأهم: أين المعالجات الجذرية؟ وأين الخطط الاستراتيجية المستدامة؟ إذ لا يكفي الاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة المخدرات بينما تتفاقم الأزمة عامًا بعد عام وتزداد معها معدلات الجريمة والانحراف.
إن المواجهة الحقيقية تبدأ بالوعي ولا تتوقف عند حدود المناسبات بل تتطلب برامج مستمرة وشاملة تستهدف الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام. كما تبرز أهمية ملء أوقات فراغ الشباب بما هو نافع عبر إحياء دور الأندية في الأحياء وتنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية وإقامة المبادرات المجتمعية التي تعزز روح الانتماء والمسؤولية.
ولا يقل الدور الديني أهمية إذ يمكن للمنابر خاصة خطب الجمعة أن تسهم في ترسيخ الوعي بخطورة المخدرات عبر تناولها بطرح واقعي يلامس حياة الناس ويعزز القيم الأخلاقية والوازع الديني.
كما أن على رجال المال والأعمال الإسهام في دعم مشاريع شبابية صغيرة تفتح آفاق الأمل وتوفر بدائل إيجابية بدلًا من الوقوع في براثن الإدمان فالمعركة ضد المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله..

إشراقة أخيرة.

التماسك الأسري ..صمام الأمان
كانت الأسرة السودانية نموذجا متماسكا في الترابط والتكافل، حيث كان الخال والعم شريكين أصيلين في التربية، وكان للكبير مكانته وهيبته، وللجار دوره في الرعاية والتوجيه، حتى قيل: “الجار بربي معاك العيال”. لكن هذه القيم بدأت تتراجع بفعل مفاهيم دخيلة أضعفت الروابط وأفقدت الأسرة بعض ملامحها الأصيلة.
إن استعادة ذلك التماسك الاجتماعي ضرورة ملحة، فالمجتمع القوي يبدأ من أسرة واعية ومترابطة. وكما قال أجدادنا: “الما عندو كبير يشتري ليهو كبير”… حكمة تختصر أهمية القدوة والتوجيه في حياة الأفراد.

نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.

Seafr Alinsania

(سِفر الإنسانية) ، صحيفة للخير والعطاء دون رياء ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تمتد لتمسح دمعة الحزن علي الوجوه الكالحة ، (سِفر الإنسانية) ، آيادي تربت علي المحزون والموجوع ، (سِفر الإنسانية) ، لوحة ترسم معالم العطاء علي وجه الحياة ،(سِفر الإنسانية) بطاقة دخول لعالم الخير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى