إعلانات خيريةتقارير إخبارية
أخر الأخبار

نساء “الذهب الأبيض” يقطعن الصحراء إلى تندلتي.. “دايرين شغل ما وعود

تندلتي :سعدية الصديق 

قطعن مئات الكيلومترات. من النيل الأزرق، ومن أم درمان، ومن أم روابة وريفي وسط ام روابة . وصلن إلى أقصى النيل الأبيض، محلية تندلتي، ليجلسن في أول اجتماع تفاكري لمنتجي الصمغ العربي في السودان بعد توقف دام أكثر من سبع سنوات. 

لم يأتين للتصفيق. جئن يحملن تعب السفر، وجوع الماء، وديون التجار، ورسالة واحدة: “القطاع بينهار إذا ما بدينا الليلة”

في قاعة الاجتماع، وقفت النساء المنتجات للصمغ العربي بالسودان وقلنها صريحة: نريد “صفحة جديدة” قوامها ثلاثة أشياء فقط: تمويل مبكر، وتدريب فوري، وتفعيل دور الاتحادات.

وحذرت المشاركات من أن استمرار الغياب الحكومي والداعم يدفع آلاف الأسر المنتجة مباشرة إلى أحضان السماسرة، ويهدد مستقبل سلعة توصف بـ”الذهب الأبيض”.

قالت رئيسة المؤسسة النسوية التعاونية لمنتجات الأصماغ الطبيعية بولاية النيل الأزرق، عائدة حسن مختار”إحنا دايرين كلام يودينا لقدام. خلوا الكلام الخاد وابدوا الشغل”.

وأكدت أن توقف برامج التدريب منذ 2019 تسبب في تراجع المهارات داخل الحزام. وطالبت بتعميم الورش التدريبية على كل الولايات المنتجة، على غرار ما تقوم به الجمعيات.

واعتبرت أن التمويل المبكر هو الشرط الأول لنجاح موسم 2026، لأنه يرفع الإنتاج والإنتاجية ويكسر هيمنة السماسرة.

وكشفت عن معاناة 23 جمعية مع بنك الادخار بسبب اتهامات تلاحق منتجي الصمغ، وقالت بغضب: “ما تودونا البنوك تعبنا منها. شوفوا لنا الشركات عشان نقدر نشتغل”.

ولفتت إلى أن كثيراً من النساء المنتجات يعُلن أسراً وأيتاماً في ظروف اقتصادية قاسية، واعتبرت ذلك أولوية العام الحالي.

اما ممثلة اتحاد الجمعيات التعاونية للأصماغ الطبيعية بام روابة وريفي وسط ام روابة حسنات حسين عمر ، اعترفت أن الحرب ألحقت ضرراً كبيراً بأشجار الهشاب، لكنها أكدت أن المنتجات عازمات على إعادة الإعمار عبر الجمعيات.. ووصفت الوضع المائي بـ”الكارثي“، واعتبرته العقبة الأكبر أمام الإنتاج:  “كل حزام الصمغ العربي عطشان. رغم كل منتجاتنا الزراعية والصمغ العربي لا قادرين نلبس، لا قادرين نعيش، لا قادرين نأسس. كل قروشنا ماشة في شراء المياه”.

وشددت على المفارقة: “الصمغ العربي رغم أعماله الشاقة لكنه سلعة غالية اقتصادياً للدولة”. وطالبت الدولة والشركات والمنظمات بالتدخل العاجل لإنقاذ الحزام، وحددت أولويتين بتوفير المياه لتشغيل الحزام الإنتاجية.. ودعم برامج إعادة التشجير عبر الجمعيات التعاونية النسوية المسجلة، حتى يعود الصمغ للمساهمة في الاقتصاد الوطني.

كما طالبت الدولة بتحمل “المسائل الصعبة”، ودعت الشركات والمؤسسات للمساهمة المباشرة في حل مشاكل المنتجين.

الي ذلك وجهت حليمة لازم حمد أحمد ممثلة الجمعيات التعاونية لمنتجات الصمغ العربي بولاية غرب كردفان ، وجهت نداءها الأخير للمانحين والممولين: بالاسراع في عمليات التمويل وقالت إن النساء أصبحن القوة الأساسية العاملة في الإنتاج، من عمليات “الطق” وحتى التسويق، بعد أن تفرغ الرجال لأعمال أخرى مثل التعدين. واستعرضت أرقاماً تكشف حجم التهميش: “المشروع السوداني” لتمويل الجمعيات حقق نجاحات، لكن التوزيع غير عادل. من أصل 250 جمعية تعاونية بالمحلية، حصلت النساء في البداية على تمويل لجمعيتين فقط مقابل 20 للرجال. وبعد “نضال طويل” ارتفع العدد إلى 4 جمعيات نسائية، بينما يبلغ عدد الجمعيات النسائية المسجلة بالاتحاد حالياً 75 جمعية.

وأضافت أن جمعيتها وحدها تضم 50 عضوة، وتم تمويلها من أموال المانحين، ونجحت في استقطاب 287 عضوة وتأسيس 200 جمعية جديدة… وختمت بمطلب واضح: تخصيص فرص تمويل ومنح مماثلة لفرص المانحين السابقين لضمان “استقرار وتوطين” إنتاج الصمغ، باعتباره المصدر الرئيسي لدخل آلاف الأسر النسائية في غرب كردفان.

وفي تندلتي، لم يكن الاجتماع الأول بعد سبع سنوات احتفالاً بالعودة. كان إنذاراً. إنذار من نساء يعرفن شجر الهشاب شجرة شجرة، ويعرفن أن التأخير شهراً واحداً يعني موسماً كاملاً يضيع في يد التاجر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى