«إعلان الخرطوم» يرسم خارطة طريق لتمكين الإنسان وإعادة الإعمار في ختام ملتقى شركاء الرعاية الاجتماعية
رصد /واصله عباس
تصوير :حمزة /عباس
أُختُتمت بالعاصمة الخرطوم أعمال «ملتقى شركاء الرعاية والتنمية الاجتماعية» بحضور رفيع المستوى تقدّمه ممثل رئيس مجلس الوزراء وزير العدل د. عبد الله درف، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، إلى جانب حشد من الوزراء الاتحاديين والولائيين وممثلي منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين والمحليين، حيث أجمع المشاركون على مدار يومين من المدارسات وأوراق العمل والتقارير الرئاسية والولائية على أن إعادة إعمار السودان تبدأ أساساً بإعادة بناء الإنسان، وأن التعافي الاجتماعي يمثل شرطاً جوهرياً للوصول إلى الاستقرار المستدام والانتقال من تجويد الأداء الإداري إلى مرحلة التميز الشامل.

وفي كلمته الختامية التي ألقاها نيابة عن رئيس مجلس الوزراء، أكد وزير العدل د. عبد الله درف أن ملف الرعاية والتنمية الاجتماعية يقع في صدارة الأولويات الاستراتيجية للحكومة، مشيداً بالتنسيق الملموس بين وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية وبقية القطاعات الوزارية ذات الصلة وفي مقدمتها وزارة الصحة، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب الراهنة فرضت أعباءً مضاعفة تسببت في اتساع رقعة الفقر ودخول شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة في دائرة الحاجة، مما يتطلب تجاوز الاقتصار على تقديم الدعم الاجتماعي المباشر نحو تبني منهج استراتيجي يحيي المؤسسات الإنتاجية ويفعل مشاريع “الأسر المنتجة” و”الخريج المنتج” لتحويل المواطنين من الاستهلاك إلى الانتاج والاكتفاء الذاتي.

وشدد د. درف على أهمية تخصيص رعاية مكثفة للفئات الأكثر هشاشة كالأيتام وكبار السن وأصحاب الهمم والمتعافين من الإدمان، مع العمل على إعادة إدماج النزلاء السابقين فاعلاً في النسيج الاجتماعي، والتوسع الأفقي في مظلة التأمين الصحي لتخفيف الأعباء العلاجية عن كاهل الأسر، متوجاً هذه التوجيهات بالإعلان عن رفع توصية لرئاسة مجلس الوزراء لتوجيه بنك السودان المركزي بإلزام المصارف بالتقيد بالسقف التمويلي المحدد لدعم الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية عن إطلاق «إعلان الخرطوم» كوثيقة عمل استراتيجية تختزل أكثر من ثلاثين توصية تفصيلية

مؤكداً أن الملتقى الشامل للحماية والرعاية والتنمية الاجتماعية يُعد نقطة تحول مفصلية لبناء المستقبل، مُعرباً عن اعتزازه بالمستوى الاحترافي الذي أُعد به هذا الحدث على مدار يومين متتاليين. وأوضح أن النقاشات المستفيضة وأوراق العمل المقدمة أنتجت مخرجات وخلاصات جوهرية تُشكل أساساً متيناً لتطوير رؤية وطنية شاملة ومتكاملة للحماية والرعاية والتنمية المجتمعية لمرحلة ما بعد الحرب.
وأشار الوزير إلى أهمية تبادل الخبرات والمعارف والمهارات بين كافة الجهات والولايات للانتقال من مرحلة تجويد الأداء إلى مرحلة التميز، موجهاً شكره الشديد لجميع الميسرين ومقدمي الأوراق وإدارات الوزارة على استثمار أوقاتهم وجودهم لإنجاح الملتقى. وأكد معاليه التزام الوزارة التام بتصميم برنامج تنفيذي محكم لترجمة التوصيات إلى واقع ملموس، إلى جانب تبني إقامة ملتقيات فرعية على مستوى الأقاليم والولايات تعزيزاً لمبدأ المشاركة المجتمعية الشاملة وترسيخاً للعمل التنموي الموحد.

ومن جانبها، اعتمدت اللجنة المنظمة للملتقى هذه المخرجات كـ “إعلان إطار وخطة مركزية موحدة” تعتمد عليها جميع الولايات والأقاليم—بما فيها إقليما دارفور والنيل الأزرق—في إعداد برامجها الميدانية وفق الخصوصية المحلية، مع تشكيل آلية متابعة زمنية لضمان ترجمة التوصيات إلى مشروعات واقعية.



