عندما يصبح قلب الأم هو شريان الحياة أملٌ تجرّه امرأة: رحلة الـ 26 يوماً ضد الموت
حكايات إنسانية
💎♦️على مدار ستة وعشرين يومًا من 9 نوفمبر إلى 4 ديسمبر 1931 جرّت روزا ديلجادو، البالغة من العمر أربعة وعشرين عامًا، عربة خشبية لمسافة تقارب 300 ميل عبر سهول تكساس.
♦️ وفي داخل العربة، كانت ابنتها إيلينا، ذات السنوات الست، ملفوفة بالبطانيات.
♦️كانت روزا تسير من الفجر حتى الليل، ولا تتوقف إلا عندما تنزف يداها بغزارة فلا تقوى على الإمساك بالحبل. كانت العواصف الترابية تجتاح الطريق، والرياح تخترق ملابسهما، وفي الليل، كانت روزا تنام منكمشة على نفسها بجانب العربة لتبقي إيلينا دافئة.
♦️كانت إيلينا تعاني من التهاب حاد في عظام ساقها اليسرى، امتد بالفعل إلى الجزء العلوي من جسدها.
♦️وحذر أقرب طبيب روزا من أن الالتهاب سيصل إلى الدم ويقتلها في غضون أسابيع قليلة. ♦️وكان المستشفى الوحيد القادر على إجراء العملية لها يقع في سان أنطونيو على بعد تقارب 300 ميل.
♦️لم تكن روزا تملك سيارة، ولا مالاً لركوب القطار، ولا عائلة لتساعدها. فصنعت عربة من ألواح السياج، ووضعت فيها إيلينا مع بعض البطانيات، وبدأت السير جنوبًا.
♦️كانت روزا تتحدث إلى ابنتها دون توقف أثناء المسير، تروي لها قصصًا عن المدينة، وعن الأطباء الذين سيشفون ساقها، وعن النهر الذي ستريانِهِ عند وصولهما.
♦️في بعض الأيام كنّ يقطعن خمسة عشر ميلاً، وفي أيام أخرى ثمانية أميال فقط، عندما تتشقق يدا روزا بسبب الحبل.
♦️ في بعض الأحيان كان البعض يقدم لهما الماء، وأعطتهما امرأة حليبًا، وسمح لهما عامل سكة حديد بالنوم في كوخ للاحتماء من الرياح.
♦️وفي ليالٍ أخرى، كنّ ينمّ في الخنادق، حيث كانت روزا تتحقق باستمرار مما إذا كانت إيلينا لا تزال تتنفس.
♦️مع مرور الأيام، ساءت حمى إيلينا. وفي اليوم الخامس والعشرين، كادت روزا لا تقوى على الوقوف. كان حذاؤها قد اهترأ، ولفّت قدميها بقطع من القماش.
♦️ وتحت المطر البارد، جرّت العربة حتى بوابات مستشفى روبرت ب. غرين في سان أنطونيو في 4 ديسمبر 1931، ثم انهارت. أجرى الأطباء العملية لإيلينا في الساعات التالية. ♦️وفي اليوم التالي، اختفت الحمى، وطلبت الطفلة ماءً وقالت إنها تستطيع “التنفس بشكل أفضل”.
♦️عاشت روزا حتى عام 1978. ونجت إيلينا، مع عرج خفيف. وفي جنازة والدتها، قالت: «لقد جرّتني أمي لمسافة تقارب 300 ميل في عربة خشبية. لم تكن تملك شيئًا سوى حبل ويقين بأنني سأعيش. ♦️كانت كل خطوة بمثابة رفض للموت. أنا هنا لأنها لم تتوقف عن السير أبدًا».
#ذاكرة_التاريخ




